
تشهد العاصمة الهندية نيودلهي حالة من التوتر المتصاعد مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها الثاني، عقب حملة أمنية مشددة شنتها السلطات ضد المتظاهرين، بما في ذلك قيادات حركة الصراصير (CJP) ونشطاء سياسيين.
تأتي هذه التحركات الاحتجاجية للمطالبة باستقالة كبير مفوضي الانتخابات، جيانيش كومار، على خلفية عمليات مراجعة لقوائم الناخبين، يرى المحتجون أنها صُممت بشكل غير عادل لخدمة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وتشير التقارير إلى حذف ملايين الناخبين، بينهم مسلمون، من القوائم وسط اتهامات بضعف الشفافية وأخطاء تقنية متعمدة.
تحولت نيودلهي إلى ما يشبه الثكنة العسكرية؛ حيث نُشر أكثر من 30 ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية، مع تعليق خدمات المترو والقطارات وإغلاق الطرق المؤدية إلى جانطار مانطار، الموقع المخصص للاحتجاجات. وقد طالت الاعتقالات قيادات بارزة من بينهم أبجيت ديبكي مؤسس الحركة، وعدد من النشطاء والصحفيين.
وفي حادثة لافتة، وثق ديبكي لحظة اقتحام الشرطة للطائرة التي كانت تقله من مومباي إلى نيودلهي لاعتقاله، حيث صرح قائلاً: لقد جئت لأُعتقل، أنا لا أخشاكم.
على الرغم من إطلاق سراح معظم المعتقلين يوم الأحد بقرار من المحكمة العليا التي وصفت الاحتجاز بـ غير القانوني، إلا أن السلطات واصلت ملاحقة النشطاء. وقد أعادت نيها بورا، رئيسة اتحاد الطلاب (AISA)، إشعال الاحتجاجات في منطقة آر كيه أشرم، قبل أن يتم اعتقالها مجدداً.
? ATTENTION, EVERYONE!
Our peaceful protest has started at RK Ashram. Join us here and stand with us! ? pic.twitter.com/Fh0XUegM9q
— Neha Bora Team (@NehaAisa) October 11, 2026
تشارك أحزاب المعارضة، بقيادة كتلة الهند، في الحراك الشعبي، حيث أكد قادة المعارضة أنهم لن يتراجعوا عن مطلب استقالة مفوض الانتخابات. ومن جانبه، وصف رئيس حزب المؤتمر ماليكارجون خارجي الإجراءات الحكومية بأنها تحويل للهند من أم الديمقراطية إلى ديمقراطية مكممة.
أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء الاعتقالات الجماعية، داعياً السلطات الهندية إلى احترام حق التجمع السلمي والانخراط في حوار هادف. كما أدانت منظمات دولية، مثل أمنستي إنترناشيونال وهيومن رايتس ووتش، ما وصفته بمحاولات قمع الأصوات المعارضة وتزايد النزعة السلطوية في البلاد.
في المقابل، رفضت البعثة الهندية لدى الأمم المتحدة في جنيف هذه الانتقادات، واعتبرتها تدخلاً غير مبرر في الشؤون الداخلية، مؤكدة أن الإجراءات الأمنية تأتي في إطار الحفاظ على النظام العام وضمن القيود الدستورية.