
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا توتراً متصاعداً ينذر باحتمالية اندلاع نزاع مسلح جديد، وذلك بعد تبادل حاد للاتهامات بالعدوان أمام مجلس الأمن الدولي، وتزامن ذلك مع اشتداد وتيرة المعارك في إقليم تيجراي الإثيوبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتقدم فيه القوات الإثيوبية والميليشيات المتحالفة معها داخل تيجراي، وسط تقارير تتهم القوات الإريترية بعبور الحدود لدعم المتمردين، وهو ما تنفيه أسمرة بشدة، واصفةً إياه بذريعة لتبرير هجوم إثيوبي محتمل.
أبلغت الحكومة الإثيوبية مجلس الأمن بأن القوات الإريترية توغلت لمسافة 60 كم داخل إقليم تيجراي، معتبرة ذلك عدواناً صارخاً يمنحها الحق في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. في المقابل، حذر وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح من أن أي هجوم إثيوبي سيؤدي إلى دمار هائل وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، مطالباً مجلس الأمن باتخاذ تدابير رادعة.
ويرى مراقبون أن الصراع يتجاوز أزمة تيجراي، حيث ترتبط التوترات الحالية بطموحات إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر، ومخاوف إريتريا من أطماع أديس أبابا في ميناء عصب الاستراتيجي.
منذ تصاعد القتال في 23 سبتمبر الماضي، سيطرت قوات الحكومة الإثيوبية وحلفاؤها على مدن استراتيجية مثل إيداجا هاموس وأبي آدي. ورغم التقارير الميدانية، لا تزال مشاركة القوات الإريترية المباشرة في هذه المعارك محل جدل، حيث أشار مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح (ACLED) إلى تعرض قوات إريترية لهجمات بطائرات مسيرة إثيوبية، وهو ما لم تعلق عليه أسمرة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن الوضع قد تجاوز مرحلة التهديدات الدبلوماسية إلى مرحلة المواجهة المحدودة، مع وجود خطر حقيقي للتصعيد السريع. ويرى محللون أن غياب آليات إدارة الأزمات والتقدم العسكري الإثيوبي نحو الحدود يعزز من احتمالات الحسابات الخاطئة التي قد تجر البلدين إلى حرب شاملة.
وفي الختام، يؤكد مراقبون أن مساحة الدبلوماسية تضيق بسرعة، وأن التداخل بين المصالح الاستراتيجية، مثل الصراع على مياه النيل والوصول إلى البحر الأحمر، يجعل من القرن الأفريقي منطقة شديدة الهشاشة أمام أي شرارة عسكرية جديدة.