
تونس - تواصل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، اليوم، أشغال مؤتمرها الوطني في يومه الثاني، حيث يتوجه الصحفيون لاختيار مكتب تنفيذي جديد لقيادة النقابة في مرحلة مفصلية، وسط تحديات متصاعدة تفرضها الأوضاع الحقوقية والاجتماعية والتحولات الرقمية التي تنهش بنية العمل الإعلامي.
ويأتي هذا الاقتراع في ظل مشاركة انتخابية متوسطة، تعكس حالة من القلق العام داخل القطاع الذي يضم نحو 1578 صحفياً يحملون البطاقة المهنية، وسط ضغوط متزايدة تواجه حرية الصحافة في البلاد.

تتصدر ملفات الحريات والملاحقات القضائية جدول أولويات القيادة المرتقبة، لا سيما مع استمرار سجن عدد من الصحفيين، بينهم محمد اليوسفي وبرهان بسيس ومراد الزغيدي وزياد الهاني. وتعتبر النقابة هذه القضية جوهر عملها النضالي الحالي، مطالبةً بالإفراج الفوري عنهم ووقف التضييقات القانونية.
وفي هذا السياق، أكد نقيب الصحفيين الحالي، زياد دبار، أن الصحافة التونسية تعيش حالة خطرة وتهديداً مستمراً، مشدداً على أن سجن الصحفيين على خلفية آرائهم يعكس حجم التحديات التي تواجه المهنة. وأضاف دبار أن الترسانة القانونية الحالية باتت تشكل عائقاً يضع ممارسة الصحافة في وضع حرج، بالتوازي مع الأزمة الاجتماعية التي يرزح تحتها القطاع نتيجة للوضع الاقتصادي العام في البلاد.
في اليوم الأول من مؤتمر النقابة.. حرية الصحافة المطلب الرئيسي لأبناء القطاع#تونس pic.twitter.com/9j1UoCudlP
— Tunigate - بوابة تونس (@Tunigate) October 10, 2026
من جانبه، يرى عبد الرؤوف بالي، أحد المترشحين للمكتب التنفيذي، أن المرحلة القادمة تفرض مقاربة متوازنة لا تغلب ملفاً على حساب آخر، مؤكداً ضرورة الربط بين الدفاع عن الحقوق والحريات والحصانة القانونية، وبين تحسين الظروف المعيشية والمهنية للصحفيين في مؤسساتهم.

إلى جانب الضغوط السياسية والاجتماعية، يواجه الصحفيون في تونس تحولات عالمية عميقة في طبيعة إنتاج المحتوى. وفي هذا الإطار، يوضح الكاتب الصحفي كمال الشارني أن المهنة باتت مخترقة من قبل فاعلين جدد، مما ينهي زمن احتكار المعلومة ويفرض على الصحفيين تطوير مهاراتهم للتكيف مع بيئة رقمية متسارعة.
وتعد هذه التحولات اختباراً حقيقياً للمكتب التنفيذي الجديد، الذي سيتعين عليه الحفاظ على مصداقية العمل الصحفي المهني وسط فوضى المعلومات، وضمان استمرارية المؤسسات الإعلامية في ظل بيئة متغيرة.
