
لسنوات عديدة، كان مطار كيب وينيلاندز في جنوب إفريقيا مجرد وجهة تدريب للطيارين، لكنه يستعد قريباً ليتحول إلى مركز دولي حيوي يهدف إلى إعادة رسم خارطة الطيران في القارة الإفريقية.
يقع المطار على بُعد نحو 16 ميلاً من مطار كيب تاون الدولي، ومن المقرر أن تبدأ أعمال تجديده في أبريل/ نيسان عام 2027، ليصبح مركزاً تجارياً متكاملاً. ويؤكد القائمون على المشروع أن المطار لن ينافس جاره الأكبر، بل سيكمله كمركز ثانوي يهدف إلى تخفيف الضغط عن مطار كيب تاون الدولي، وإطلاق خدمات طيران جديدة تربط مختلف أنحاء القارة.
أوضح نيكولاس فيرغسون، المدير الإداري لشركة RSA Aero Limited المطورة للمشروع، أن المطار سيعمل على خدمة مسارات وفترات زمنية مختلفة، مشيراً إلى توقيع خمس اتفاقيات مع شركات طيران كبرى حتى الآن.
وتسعى الإدارة لتقديم رحلات مباشرة داخل إفريقيا، وهي سوق تعاني من نقص في الربط الجوي. وفي هذا السياق، صرح فيرغسون: لدينا ميزة جغرافية عند الطرف الجنوبي للقارة، ونهدف إلى الاستفادة منها، حيث ستكون نيجيريا من بين أولى وجهاتنا المباشرة.
رغم أن إفريقيا تضم خُمس سكان العالم، إلا أنها لا تشكل سوى 2% من حركة الطيران العالمية. ويرى خبير الطيران الإفريقي، إيدن سامونديرو، أن المشكلة لا تكمن في نقص المطارات بل في قيود هيكلية وسياسية معقدة.
وأشار سامونديرو إلى أن تكلفة الرحلات الجوية داخل إفريقيا تزيد بنسبة 45% عن نظيرتها في أوروبا، وذلك بسبب الضرائب الحكومية العالية، ورسوم المطارات، وتكاليف الوقود التي تشكل 40% من نفقات التشغيل. كما تساهم متطلبات التأشيرات المسبقة والسياسات الحمائية في إبطاء حركة السفر، مما يضطر المسافرين للعبور عبر مطارات خارج القارة.
يهدف مطار كيب وينيلاندز إلى بدء رحلات الركاب في عام 2029، مع خطط طموحة للنمو من مليوني مسافر عند الافتتاح إلى 8 ملايين مسافر سنوياً بحلول عام 2050. ولن يقتصر دور المطار على النقل الجوي، بل سيشكل حياً متكاملاً يضم فنادق ومطاعم ومناطق لوجستية.
من جانبه، أكد فيسيل فان دايك، من شركة Boogertman & Partners Architects، أن التصميم المعماري للمطار يستلهم التراث الثقافي لمنطقة كيب وينيلاندز، مع مراعاة دمج المساحات الخضراء ومزارع الكروم لضمان انسجام المبنى مع محيطه الطبيعي، مما يعزز من مكانة المطار كوجهة اقتصادية وتنموية تدعم المنطقة بأكملها.