
في مشهد يعكس قسوة الحياة اليومية في قطاع غزة، تضطر الأمهات الفلسطينيات إلى قضاء ساعات طويلة في طوابير الانتظار أمام المطابخ الخيرية، على أمل تأمين وجبة طعام واحدة تسد رمق عائلاتهن، في ظل تفاقم مخاوف المجاعة التي تنهش أجساد السكان.
تجسد معاناة نياحة المصري، وهي أم نازحة تبلغ من العمر 35 عاماً من بيت حانون، مأساة آلاف الأسر. فكل صباح، تترك المصري خيمتها في خانيونس جنوبي القطاع، لتنضم إلى صفوف الانتظار الطويلة أمام مطبخ خيري، متطلعة للحصول على ما يقتات عليه أفراد أسرتها المكونة من 10 أشخاص.
وتؤكد المصري أن هذه المطابخ التي تديرها جهات إنسانية هي طوق النجاة الوحيد لعائلتها، مشيرة إلى أنه لولاها لما وجدت عائلتها أي شيء على الإطلاق. وتصف رحلة العناء اليومية قائلة: بعد ست ساعات من الانتظار في الطابور، عدت في وقت متأخر من النهار حاملة أربع حاويات من الأرز والعدس وكمية صغيرة من الدجاج، وهي الوجبة الوحيدة التي ستتناولها العائلة طوال اليوم.
ورغم مرور أكثر من عام على الوعود بفتح مسارات لدخول المساعدات الغذائية إلى القطاع المحاصر، لا يزال الجوع يشكل السمة الأبرز للحياة اليومية للفلسطينيين في غزة، حيث تتلاشى فرص الحصول على الغذاء الكافي تحت وطأة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعصف بالمنطقة.