
في خطوة عسكرية بارزة، شنت ألوية العمالقة -وهي قوة ضاربة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي- بالتعاون مع قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، هجوماً واسعاً ضد جماعة الحوثي بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي. تهدف العملية إلى استعادة السيطرة على مناطق حيوية، بما في ذلك الشريط الساحلي الذي كان قد سقط تحت سيطرة الجماعة في سبتمبر الماضي.
وبحلول يوم الاثنين، أعلنت القوات الموالية للحكومة بقيادة ألوية العمالقة نجاحها في قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة المخا الساحلية ومضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. ويعد هذا التقدم أحد أهم المكاسب العسكرية للقوات المناهضة للحوثيين منذ سنوات، ويأتي في أعقاب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عن إطلاق عملية عسكرية شاملة.

تشكلت ألوية العمالقة في عام 2015 من مقاتلين سلفيين خلال معارك عدن، وسرعان ما برزت كواحدة من أكثر القوات العسكرية كفاءة في اليمن. يقود التشكيل حالياً عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي، الذي انضم إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022. تتسم القوة بطابعها السلفي وهيكلها التنظيمي الذي تعزز بدعم من التحالف العربي، لا سيما الإمارات.
تثير التحركات الأخيرة تساؤلات حول الأجندة السياسية لألوية العمالقة؛ فبينما يرى البعض أن انخراطها في معارك خارج حدود الجنوب (مثل مأرب والحديدة) يؤكد التزامها بالهدف الوطني الموحد ضد الحوثيين، يشير آخرون إلى أن رفع أعلام الجنوب خلال العمليات الأخيرة يعكس تمسك القوات بهويتها الانفصالية.

وفي هذا السياق، أوضح أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أن مشاركة القوات الجنوبية في هذه الحملة تنبع من عقيدة عسكرية تهدف إلى حماية وتأمين حدود الجنوب التاريخية، مؤكداً أن باب المندب يقع ضمن نطاق الأراضي التي يسعى الجنوبيون لاستعادتها، دون أن يستبعد إمكانية التوغل في الشمال إذا تطلب الأمر تأمين تلك الحدود.