
تشهد أسواق بذور السمسم العالمية تحولات استراتيجية مدفوعة بطلب استهلاكي متزايد، مما دفع الدول المنتجة إلى تكثيف جهودها لتطوير تقنيات المعالجة وتحسين معدلات الاستخدام، خاصة وأن السمسم يعد محصولاً حيوياً لدعم الصادرات وتوفير النقد الأجنبي.
يُصنف السمسم كمحصول زيتي عريق يزدهر في المناطق الجافة وشبه الجافة، وتُعتبر جنوب أفريقيا موطنه الأصلي. وتتميز بذور السمسم بتركيبة غذائية استثنائية تحتوي على 50-63% من الزيت، و25-27% من البروتين، بالإضافة إلى كونها مصدراً غنياً بالمعادن الأساسية كالنحاس والكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والزنك، وفيتامينات (أ، ب1، ج، هـ).
وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2024، بلغ الإنتاج العالمي من بذور السمسم حوالي 6.682 مليون طن. وتتصدر الهند قائمة الدول المنتجة بنحو 866 ألف طن، تليها ميانمار والسودان في المراكز الثلاثة الأولى.
وعلى صعيد الصادرات، تبرز الهند كلاعب رئيسي بقيمة صادرات بلغت 497 مليون دولار، تليها نيجيريا والبرازيل، مما يعكس الأهمية الاقتصادية المتصاعدة لهذا المحصول في الأسواق الدولية.
يعد السودان من الركائز الأساسية في سوق السمسم العالمي، إلا أن إنتاجه تأثر بشكل مباشر جراء الصراع الدائر منذ عام 2023. وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع التجارة الرسمية بنسبة 45%، مما أثر على حصة البلاد التي كانت تسيطر على ما يتراوح بين 12% و13% من السوق العالمي، خاصة مع تضرر سلاسل الإمداد والتمويل الزراعي.

تظل الصين المستورد الأكبر عالمياً للسمسم بقيمة 1.86 مليار دولار. أما عربياً، فتتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول المستوردة لتلبية الطلب المحلي المتزايد، تليها مصر والأردن ولبنان والإمارات. ويدخل السمسم في صلب الثقافات الغذائية العربية، حيث يُستخدم في الطبخ والعديد من الصناعات الغذائية.
تشير الدراسات الطبية إلى ارتباط بذور السمسم بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، حيث يحتوي على فيتامينات هـ وكيه ومغنيسيوم، وهي عناصر تلعب دوراً في تعزيز الصحة العامة. ويُعزى نمو سوق السمسم إلى عدة عوامل، أبرزها:

ورغم هذه الآفاق الواعدة، تواجه الصناعة تحديات جوهرية تتطلب تدخلات تقنية وزراعية، منها انتشار الآفات، الجفاف، صعوبة الحصول على التمويل، وضعف إنتاجية بعض الأصناف، مما يستدعي استثمارات أكبر في البحث والتطوير الزراعي.