
خيّم الحزن على الأوساط الرسمية في زيمبابوي عقب مصرع رجل الأعمال الشهير، ويكنيل تشيفايو، إثر تحطم مروحية كانت تقله وزوجته مساء الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول الماضي في منطقة ماروندرا الريفية، في حادث لم تعلن السلطات عن أسبابه حتى اللحظة.
وعلى الرغم من نعي رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا للراحل واصفاً إياه بـ صاحب الرؤية، وتلقيه تعازٍ من زعماء إقليميين، إلا أن رحيله أطلق موجة غضب عارمة بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعادوا فتح ملف مصادر ثروته الغامضة وعلاقاته المثيرة للجدل مع السلطة.
اشتهر تشيفايو، الملقب بـسير ويكنيل، بأسلوب حياته الباذخ واستعراض ثروته علناً، حيث اعتاد توزيع سيارات فارهة ومبالغ مالية ضخمة على حلفائه. وفي آخر نشاط له قبل وفاته، أعلن عن شراء سيارات رباعية الدفع فاخرة لمحامين ساندوه في بداياته، مع منح كل منهم 250 ألف دولار كـمصروف جيب، وهي ممارسات أثارت تساؤلات حول أهدافها السياسية، خاصة مع ارتباط بعض المستفيدين منها بدعم النظام الحاكم.
تلاحق تشيفايو اتهامات بالتربح من عقود حكومية مشبوهة، أبرزها مشروع محطة الطاقة الشمسية بقيمة 170 مليون دولار، الذي عانى من تأخيرات قانونية طويلة. كما كشفت تقارير استقصائية دولية عن تورطه المزعوم في تضخيم أسعار توريدات لمفوضية الانتخابات، بالإضافة إلى تقارير مالية مسربة من جنوب أفريقيا رصدت تحويلات مشبوهة بقيمة 48 مليون دولار إلى حساباته، وهو ما نفاه تشيفايو مراراً مؤكداً قانونية أعماله.
يأتي الجدل حول ثروة تشيفايو في وقت يعاني فيه 80% من سكان زيمبابوي من الفقر، بمتوسط دخل شهري لا يتجاوز 130 دولاراً. ويصف مراقبون حالة تشيفايو بأنها تجسيد لـ اقتصاد التناقضات في البلاد، حيث تذهب أموال دافعي الضرائب لأشخاص على صلة وثيقة بدوائر الحكم، بينما تنهار البنية التحتية والخدمات العامة، مما يجعل وفاته تفتح نقاشاً وطنياً أوسع حول الفساد والعدالة الاجتماعية في زيمبابوي.