
تواجه الأوساط الطبية تحذيرات متصاعدة بعد رصد حالات وفاة مرتبطة باستخدام نسخ غير مرخصة من عقار ريتاتروتايد (Retatrutide)، الذي لا يزال قيد التجارب السريرية ولم يحصل بعد على الاعتماد الرسمي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
كشفت وثائق حديثة عن تلقي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تقارير تفيد بوقوع وفيات يُحتمل ارتباطها بتناول نسخ مهربة وغير خاضعة للرقابة من هذا الدواء. وفي هذا السياق، انتقد بيتر كوهين، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد، الوضع واصفاً إياه بـ المقلق، ومعتبراً أن استشراء هذه المنتجات يعد مؤشراً على وجود خلل في عمليات ضبط وتداول الأدوية.
يعد ريتاتروتايد، الذي تطوره شركة إيلي ليلي، جيلاً متقدماً من أدوية السمنة والسكري، حيث يستهدف محاكاة هرمونات متعددة (GLP-1 وGIP والغلوكاغون) للتحكم في الجوع. وأظهرت التجارب السريرية نتائج استثنائية، إذ ساهم في فقدان وزن يصل إلى 30% من كتلة الجسم، وهي نتائج تضاهي جراحات السمنة المعيارية.
ومع ذلك، أدى الطلب المتزايد على أدوية السمنة، والأسعار المرتفعة للمنتجات المعتمدة مثل أوزمبيك وويغوفي، إلى ظهور سوق سوداء نشطة توفر نسخاً مقلدة أو مركبة من ريتاتروتايد لأشخاص حول العالم، رغم عدم حصوله على أي ترخيص رسمي حتى الآن.
وثقت التقارير المقدمة للهيئات الرقابية حالات مأساوية مرتبطة باستخدام هذه المنتجات المجهولة المصدر، منها:
كما رصدت دول أخرى مضاعفات صحية خطيرة، شملت حالات تمزق في المريء وإسهالاً مزمناً استدعى التدخل الطبي العاجل. ويحذر الخبراء من أن هذه الببتيدات المهربة قد لا تحتوي على المادة الفعالة المطلوبة، أو قد تحتوي على مواد ضارة مثل الإنسولين، أو بجرعات غير مدروسة تضاعف من مخاطر الآثار الجانبية.
وتشدد المؤسسات الصحية على أن السعي لإنقاص الوزن عبر قنوات غير رسمية يمثل مغامرة بالغة الخطورة، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقنوات الطبية المعتمدة لضمان سلامة المرضى وتجنب التداعيات الصحية الجسيمة.