
شهدت مدينة بورت أو برنس، عاصمة هايتي، تحولاً جذرياً في معالمها الحضرية، حيث أدت سنوات من الهيمنة المتواصلة للعصابات المسلحة إلى شلّ الحياة العامة. فقد تلاشت ملامح الحياة الصاخبة التي ميزت وسط المدينة، لتحل محلها شوارع موحشة تكسوها النباتات البرية، في مشهد يعكس حالة الانهيار الأمني والخدمي.
لم يعد الحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية أمراً ميسراً؛ إذ يضطر السكان لخوض رحلات يومية محفوفة بالمخاطر في ظل غياب تام للأمن. إن انعدام الاستقرار الأمني لم يكتفِ بتعطيل الحركة التجارية فحسب، بل دفع المدينة نحو عزلة قسرية، حيث يعيش القاطنون تحت وطأة التهديد المستمر، مما حول العاصمة إلى ساحة مفتوحة للصراعات التي أفرغت الشوارع من ساكنيها.