2026/10/15
لاس فيغاس.. كيف أصبحت الجزيرة التاسعة في قلب صحراء نيفادا؟

في إحدى أمسيات السبت، غرب مدينة لاس فيغاس، تتحوّل ساحة انتظار سيارات وسط صحراء موهافي إلى وجهة استوائية تنبض بالحياة؛ حيث تتمايل راقصات الهولا على أنغام الموسيقى التقليدية، وتفوح رائحة الروبيان بالثوم من شاحنات الطعام، بينما يتبادل الزوار الأحاديث باللهجة المميزة لأهالي هاواي. هذا المشهد بات مألوفاً في المدينة التي أطلق عليها السكان لقب الجزيرة التاسعة، في إشارة رمزية إلى جزر هاواي الثماني.

تشير بيانات التعداد السكاني إلى وجود نحو 50 ألف شخص في مقاطعة كلارك يتحدّرون كلياً أو جزئياً من أصول هاواي أو جزر المحيط الهادئ، وهو حضور دفع المدينة لتصبح ملاذاً ثقافياً واجتماعياً لهذه الجالية.

جذور العلاقة بين هاواي ولاس فيغاس

تعود جذور هذه العلاقة إلى عام 1975، حين افتتح رجل الأعمال سام بويد فندق وكازينو California وسط لاس فيغاس. ورغم تعثر المشروع في بدايته عند استهداف زوار جنوب كاليفورنيا، وجد بويد ضالته في استقطاب السياح من هاواي عبر تقديم عروض شاملة للطيران والإقامة بأسعار تنافسية.

فندق

افتُتح فندق وكازينو California في لاس فيغاس خلال حقبة السبعينيات، وسرعان ما استهدف المسافرين القادمين من هاواي. (تصوير: Ken Howard/Alamy Stock Photo)

لم تكن الأسعار وحدها سبب النجاح، بل حرص الفندق على تقديم أطعمة هاواي التقليدية، واعتماد ديكورات استوائية، وتصميم أزياء الموظفين لتعكس ثقافة الجزر. ووفقاً للتقارير السنوية لشركة Boyd Gaming، لا يزال هذا العقار يجذب نسبة كبيرة من الزوار القادمين من هاواي، حيث شكلوا نحو 75% من إجمالي الليالي الفندقية المشغولة في عام 2025.

فندق

لا يزال العقار يجذب نسبة كبيرة من الزوار القادمين من هاواي. (المصدر: Boyd Gaming)

المأكولات.. نكهات الوطن في الصحراء

أحضر المهاجرون معهم تقاليدهم الغذائية، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية الجزيرة التاسعة. وتنتشر في المدينة شاحنات طعام متخصصة تقدم أطباقاً مثل البرغر بصلصة الترياكي، الروبيان بالثوم (على طريقة الساحل الشمالي لجزيرة أواهو)، واللوكو موكو (Loco Moco) الذي يجمع الأرز واللحم والبيض.

أطباق

تدرج شطيرة تاكو لحم الخنزير بأسلوب Kalua ضمن قائمة الطعام في Hapahaoles. (تصوير: Ryan Yamamura)

دوافع الهجرة: الاقتصاد وفرص العمل

تعد الاعتبارات الاقتصادية المحرك الرئيسي لهذا الانتقال؛ حيث تعاني هاواي من ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والوقود. في المقابل، توفر لاس فيغاس فرص عمل أوسع بضعفين مما هو متاح في ولاية هاواي، بالإضافة إلى ميزة عدم فرض ضريبة دخل على الأفراد في ولاية نيفادا، مما يمنح العائلات فرصة حقيقية لامتلاك مسكن خاص.

مدرسة

تقدم مدرسة رقص الهولا في لاس فيغاس دروسًا منتظمة للحفاظ على التراث الثقافي. (تصوير: Kumu Kawahine)

الحفاظ على الهوية والتقاليد

تؤدي المؤسسات الثقافية، مثل النادي المدني لأبناء هاواي، دوراً محورياً في تعزيز الروابط الاجتماعية عبر تنظيم مهرجانات سنوية وورش تعليمية للغة والفنون. وقد تم إدراج اللغة الهاواييّة في البرامج المدرسية لبعض أكاديميات المدينة عام 2025، لضمان انتقال التقاليد إلى الأجيال الجديدة.

شاحنة

تعد شاحنة الطعام Fork U وجهة أخرى تقدم النكهات الهاوايية في لاس فيغاس. (تصوير: Mauricio Diaz)

إن الجزيرة التاسعة اليوم هي أكثر من مجرد لقب سياحي؛ إنها مجتمع نجح في إعادة بناء شعوره بالانتماء وسط الصحراء، ليثبت أن التراث يمكن أن يزدهر حتى بعيداً عن شواطئ المحيط.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49198.html