
كشفت وثائق مسربة حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست عن تفاصيل تمويل مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، حيث تم جمع 333 مليون دولار من شركات ومليارديرات. وتثير هذه التبرعات مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، خاصة وأن قائمة المانحين تضم جهات استفادت بشكل مباشر من قرارات حكومية، وعقود اتحادية، وعمليات عفو رئاسي.
وأظهر التحقيق قائمة داخلية شملت 67 تبرعاً تجاوزت قيمة كل منها عشرة آلاف دولار، مع الإشارة إلى أن نحو 77 مليون دولار جاءت من مانحين فضلوا إخفاء هوياتهم. وتكشف البيانات أن شركات ومسؤولين تنفيذيين تربطهم عقود بالحكومة الاتحادية خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب قدموا قرابة نصف إجمالي الأموال التي جُمعت.
تصدرت شركتا إنفيديا وآبل، إلى جانب عائلة أديلسون والملياردير تشارلز إيرغن، قائمة المساهمين بتعهدات بلغت 25 مليون دولار لكل منهم. كما شملت القائمة شركات تقنية كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت، بالإضافة إلى قطاع العملات المشفرة الذي ضخ أكثر من 18 مليون دولار.
وفي حالة لافتة، طلبت شركة إنفيديا إبقاء تبرعها سرياً، رغم أن رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أقر بالمساهمة، وذلك بالتزامن مع اتفاق سمح للشركة ببيع رقائق متقدمة للصين رغم قيود الأمن القومي.
وتشير الوثائق إلى حالات تزامنت فيها التبرعات مع قرارات إدارية حاسمة، منها:
تُجمَع الأموال لبناء القاعة عبر ترست فور ذا ناشيونال مول، وهي منظمة غير ربحية، وفق اتفاق مع الحكومة ينص على الحفاظ على سرية المتبرعين، مما أثار انتقادات ديمقراطية ومخاوف من تضارب المصالح وشراء النفوذ.
من أبرز الحالات التي تثير الجدل، تعهد إيزابيلا هيريرا بتقديم 2.5 مليون دولار للقاعة في سبتمبر 2025، وذلك بعد أن واجه والدها، المصرفي خوليو هيريرا فيلوتيني، اتهامات بالرشوة. وقد خُففت التهم لاحقاً إلى جنحة، قبل أن يصدر ترمب عفواً رئاسياً بحقه في يناير الماضي.
وبينما تدافع الإدارة عن المشروع باعتباره تحسيناً لمرافق البيت الأبيض وتنفي وجود أي تضارب مصالح، يرى خبراء أن غياب الشفافية في هوية المانحين يفتح الباب واسعاً أمام شراء النفوذ، في حين لا تزال تكلفة المشروع الكلية تتصاعد لتصل إلى 600 مليون دولار، متجاوزة الهدف الأولي البالغ 400 مليون دولار.