2026/10/16
خلف ستائر الحصار الجوي.. كيف تحولت رحلات الإيرانيين إلى معركة يومية؟

طهران – في قلب العاصمة الإيرانية، وتحديداً في شارع نجات اللهي المكتظ بمكاتب السياحة والسفر، تتجسد أزمة الحصار الجوي الأمريكي في طوابير من المسافرين الباحثين عن مخرج. لم يعد السفر بالنسبة للإيرانيين رفاهية، بل أصبح معركة يومية محفوفة بالمخاطر والتعقيدات اللوجستية.

كيوان، مسافر خمسيني يحمل إقامة إماراتية، يمثل نموذجاً لهذه المعاناة؛ فهو يضطر للبحث عن مسارات التفافية عبر أرمينيا للوصول إلى وجهته، بعد أن أغلقت الإمارات سماءها أمام الطيران الإيراني. يعبر كيوان عن حالة القلق المستمر، حيث يظل احتمال إلغاء الرحلة قائماً حتى لحظة الإقلاع، مما يدفعه أحياناً للتفكير في خيارات برية شاقة عبر الحدود الشمالية.


خريطة سفر تتقلص

فرض الحصار الجوي الذي اكتملت حلقاته في 23 سبتمبر/أيلول الماضي واقعاً جديداً؛ إذ تراجعت وجهات الخروج من مطار الإمام الخميني إلى 7 وجهات فقط في بعض الأيام، مما تسبب في ضغط هائل على المقاعد المتاحة وارتفاع جنوني في الأسعار. هذا الواقع دفع الكثيرين للجوء إلى المنافذ البرية التي تمتد على طول 6 آلاف كيلومتر، رغم ما يكتنفها من مشقة وارتفاع في تكاليف الإقامة والانتظار.

الا?يرانيون
الإيرانيون يواجهون تحديات متزايدة في السفر للخارج عقب العقوبات الأمريكية

تداعيات الحصار على القطاعات الحيوية

يؤكد خبراء قطاع السياحة أن الضرر لا يقتصر على المسافرين العاديين، بل يمتد ليشمل المرضى الذين تعطلت رحلاتهم العلاجية، والطلبة الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى جامعاتهم. ويشير حميد خليلي بناه، صاحب شركة سياحة، إلى أن إيران لم يعد لديها سوى 4 دول يمكن السفر إليها بشكل مستقر، وهي: تركيا، العراق، روسيا، والصين. وأي وجهة أخرى تتطلب سلسلة من الرحلات المرهقة والمكلفة، مما يضاعف زمن الرحلة ويزيد من احتمالية ضياع المسافرين لرحلاتهم المترابطة.

ا?حدى
تأثر قطاع السياحة والسفر في طهران بشكل مباشر جراء العقوبات

عزلة سياحية وتراجع في الحركة

في المقابل، تشير الناشطة في القطاع السياحي، مهسا مطهر، إلى توقف حركة استقدام السياح الأجانب إلى إيران بشكل شبه كامل. وتضيف أن الجاليات الإيرانية في الخارج أصبحت تخشى زيارة البلاد خوفاً من مواجهة عوائق في العودة. كما أن النقل البحري، الذي كان يُعول عليه كبديل، يعاني هو الآخر من تراجع حاد في القدرة التشغيلية، مما يجعل خيارات التنقل أكثر محدودية من أي وقت مضى.

يذكر أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد أعلنت في سبتمبر 2026 فرض قيود على 36 هدفاً مرتبطاً بقطاع الطيران الإيراني، من بينها 27 شركة طيران، وذلك في إطار حملة ضغوط اقتصادية تهدف إلى تقييد الخدمات الجوية الإيرانية دولياً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49449.html