
كشفت دراسة علمية حديثة أن نهر ثويتس (Thwaites) الجليدي، الأكبر في العالم، يشهد معدلات ذوبان متسارعة تفوق التقديرات السابقة، مما يهدد برفع مستويات سطح البحر عالمياً بمعدلات قد تصل إلى الضعف خلال القرن الحالي.
وأظهرت الأبحاث التي نشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications)، والتي أجراها فريق من علماء الجليد بالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، أن المياه الدافئة تتسرب إلى قاعدة النهر الجليدي، مما يؤدي إلى تآكل قلبه بشكل مباشر. وتشير النتائج إلى أن هذا الذوبان قد يضيف حوالي 30 ملم (1.2 بوصة) إلى مستويات المياه العالمية، حتى في حال عدم تسارع وتيرة الاحتباس الحراري عما هو متوقع.
يُطلق على نهر ثويتس لقب نهر الجليد القيامي نظراً لحجمه الهائل الذي يغطي مساحة تقارب 192 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة دولة السنغال. يقع النهر في منطقة نائية غرب القارة القطبية الجنوبية، ويُعد جزءاً حيوياً من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا.
تكمن أهمية هذا النهر في كونه يعمل كحاجز طبيعي يمنع انزلاق الغطاء الجليدي الضخم خلفه نحو المحيط. وفي حال انهياره بالكامل -وهو احتمال لا يتوقع العلماء حدوثه قبل عقود أو قرون- فقد يؤدي ذلك إلى غمر العديد من المدن الساحلية حول العالم. حالياً، يساهم ذوبان ثويتس بنحو 4% من إجمالي ارتفاع مستويات سطح البحر عالمياً، حيث فقد أكثر من ألف مليار طن من الجليد منذ عام 2000، بمعدل خسارة يصل إلى 50 مليار طن سنوياً.

أكدت الدراسات أن المحرك الرئيسي لهذا الذوبان هو مياه المحيط الدافئة التي تندفع تحت النهر. وفي عام 2019، اكتشف مختبر الدفع النفاث التابع لناسا وجود تجويف عملاق تحت النهر بمساحة تعادل ثلثي مساحة مانهاتن، مما يسرع من عملية ترقق الجليد من الأسفل.
استخدم الباحثون نماذج حاسوبية متطورة لفهم ما يحدث عند خط التأريض (grounding line)، وهو المنطقة التي ينتقل فيها النهر من الاستناد على الصخور إلى الطفو فوق مياه البحر. وقد طور العلماء مفهوم منطقة التأريض بدلاً من الخط الثابت، حيث تسمح عملية الضخ المدّي للمياه الدافئة بالوصول إلى أعماق النهر، مما يسبب ذوباناً قوياً.
تؤدي هذه العملية إلى تسريع انفصال النهر عن تلال موجينو (Mouginot Ridge)، وهي تكوين صخري تحت الماء يلعب دوراً حاسماً في استقرار النهر. وتشير الدراسة إلى احتمال بنسبة 60% أن ينفصل النهر عن هذه التلال بحلول نهاية القرن الحالي.
من جانبهم، خلص علماء من هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا في دراسة منفصلة إلى أن نهر ثويتس سيستمر في فقدان الجليد لما لا يقل عن 150 عاماً قادمة، حتى في ظل أكثر الظروف برودة للمحيطات التي يمكن تصورها.