
عاد ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) ليتصدر الأجندة السياسية البريطانية مجدداً، بعد سنوات من محاولات النأي بالنفس عن هذا الملف الذي خلف انقسامات عميقة منذ استفتاء عام 2016.
وعلى الرغم من تحذيرات رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون السابقة بأن قرار الخروج نهائي ويستمر مدى الحياة، إلا أن التطورات الراهنة وضعت هذه القناعة تحت الاختبار. فقد دعا السياسي البريطاني آندي بيرنهام إلى ضرورة مراجعة العلاقة مع أوروبا، معتبراً أن التمسك بالوضع الراهن ليس جيداً بما يكفي لبريطانيا، ملمحاً إلى إمكانية طرح ملف إعادة الانضمام للنقاش.
أبعاد اقتصادية وديموغرافية
تتجاوز الدوافع وراء هذا التحول الجانب السياسي، لتصل إلى اعتبارات اقتصادية ملحّة، خاصة مع تزايد النقاشات حول تأثير التشريعات الحمائية الأوروبية على الصناعة البريطانية. وفي هذا السياق، تشير استطلاعات الرأي إلى تحول ملموس في المزاج العام؛ إذ أظهرت بيانات حديثة أن نصف البريطانيين باتوا يؤيدون العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يرى نحو 60 في المئة أن قرار الخروج كان خطأً تاريخياً.
ويعزو أستاذ العلوم السياسية في جامعة مانشستر، روب فورد، هذا التغير في المواقف إلى عوامل ديموغرافية، أبرزها دخول أجيال شابة تميل إلى الانفتاح الأوروبي، بالإضافة إلى خيبة أمل قطاعات واسعة من الناخبين الذين لم يلمسوا الوعود الاقتصادية التي بُنيت عليها حملة الخروج.
مخاطر العودة إلى المربع الأول
رغم الزخم الشعبي المتزايد للعودة، لا يزال هناك تخوف في الأوساط السياسية، لا سيما داخل حزب العمال، من أن إعادة فتح هذا الملف قد تؤدي إلى إشعال الانقسامات الاجتماعية مجدداً، خاصة في الدوائر التي كانت معقلاً لمؤيدي الخروج. ويحذر خبراء من أن تأييد العودة في استطلاعات الرأي قد لا يصمد أمام ضغوط حملة استفتاء فعلية، خاصة في ظل حالة الإرهاق التي يعاني منها البريطانيون نتيجة الأزمات المتلاحقة.
وتخلص التحليلات إلى أن إعادة طرح ملف البريكست قد تأتي على حساب معالجة المشكلات البنيوية الأخرى في الاقتصاد والمجتمع البريطاني، والتي استحوذ ملف الخروج على حيز كبير من النقاش السياسي على حسابها لسنوات طويلة.