2026/10/17
أزمة الوقود تضع شركات الطيران أمام سنوات عجاف: تقليص الأساطيل ومخاوف من انحسار الطلب

تواجه شركات الطيران العالمية تحديات مالية جسيمة تنذر بامتدادها لسنوات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات وتصاعد الضغوط التضخمية التي بدأت تهدد القدرة الشرائية للمسافرين، مما يضع مستقبل نمو القطاع أمام منعطف حرج.

وأشار مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران إلى أن الآمال في تراجع أسعار الوقود قد تبددت، مؤكدين أن الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز أدت إلى استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل لفترة أطول من المتوقع. وقد يدفع هذا الواقع الشركات إلى رفع أسعار التذاكر مجدداً، مع تقليص خطط التوسع طويلة الأجل وخفض أعداد الطائرات العاملة.

وفي هذا السياق، صرح لويس رودريغيز، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية البرتغالية تاب، بأن القطاع قد يواجه فترة صعبة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، مشيراً إلى وجود حدود لقدرة الشركات على مواصلة تحميل الركاب أعباء ارتفاع الأسعار.

FILE
طائرة تتزود بالوقود في مطار فرانكفورت، وسط ارتباط تكاليف تشغيل شركات الطيران بأسعار وقود الطائرات (رويترز)

الطلب في مواجهة التضخم

رغم التحديات، لا تزال بيانات شركة أو إيه جي تشير إلى تسجيل 2.3 مليار حجز خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 1% على أساس سنوي، رغم ارتفاع أسعار التذاكر بنسب تتجاوز 10%. وقد أبدت شركات كبرى مثل دلتا إيرلاينز تفاؤلاً بصمود الطلب حتى الآن، إلا أن المخاوف تتزايد مع اقتراب انتهاء عقود التحوط التي كانت تحمي الشركات من تقلبات الأسعار.

وأوضح يورغ إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة إيتا إيروايز، أن الشركة التي لم تبرم عقود تحوط جديدة ستكون أكثر عرضة لتقلبات الأسعار في العام المقبل. من جانبه، حذر مسؤولون تنفيذيون من أن استمرار التضخم سيؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل الطلب، موضحين أن خفض أسعار التذاكر -وهو الحل التقليدي لمواجهة ضعف الطلب- بات متعذراً في ظل ضيق هوامش الربح وارتفاع تكاليف التشغيل.

إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية

تسببت هذه الضغوط في إعادة ترتيب الأولويات لدى شركات الطيران، حيث أصبحت المفاضلة صعبة بين الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنافسية أو شراء طائرات جديدة. وبدلاً من التوسع في أحجام الأساطيل، تتجه الشركات حالياً لاستبدال طائراتها القديمة بأخرى أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

FILE
خطط توسع شركات الطيران تواجه التقليص مع توجه الشركات لاستبدال الطائرات القديمة بدلاً من زيادة حجم الأساطيل (أسوشيتد)

وفي هذا الإطار، بدأت شركة لاتام في تشغيل بعض طائراتها القديمة على خطوط أقل كثافة لترشيد الاستهلاك، بينما يرى أدريان نويهاوزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة أبرا، أن حجم القطاع قد يصبح أصغر مما كان مخططاً له قبل ارتفاع تكاليف الطاقة، مؤكداً أن الأزمة ستفرض إعادة نظر شاملة في خطط النمو المستقبلية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49736.html