
شهدت العاصمة التونسية، السبت، مسيرة احتجاجية حاشدة تعد الأكبر خلال السنوات الأخيرة، حيث تدفقت آلاف الجماهير من قوى نقابية، ومدنية، وسياسية معارضة، للمطالبة برحيل السلطة الحالية وإسقاط ما وصفوه بـ منظومة الفشل.
انطلقت التظاهرة من ساحة محمد علي، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، مروراً بساحة الجمهورية، وصولاً إلى شارع الحبيب بورقيبة، وسط هتافات تدعو إلى استقلال القضاء، واحترام الحريات العامة، والإفراج عن الموقوفين في قضايا سياسية وحقوقية.

وفي كلمة حماسية أمام المحتجين، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، أن الصمت لم يعد خياراً متاحاً، مشدداً على أن سياسة الترهيب لن تجدي نفعاً في إدارة البلاد. وانتقد السالمي الخيارات السياسية والشعبوية التي انتهجتها السلطة منذ عام 2021، معتبراً أنها أدت إلى تجريف الحياة السياسية وتهميش المنظمات الوطنية.

من جانبه، وصف الأمين العام لحزب العمال التونسي، حمة الهمامي، الحراك بأنه نتيجة حتمية لانتفاء مقومات استمرار المنظومة الحالية، متهماً إياها بإنتاج الفقر وتعميق الأزمات المعيشية. وأكد المحتجون خلال المسيرة على جملة من المطالب، شملت:

بدوره، شدد عميد المحامين التونسيين، بوبكر بالثابت، على أن مخرج الأزمة يكمن في إطلاق حوار مجتمعي شامل لا إقصاء فيه، مؤكداً أن إصلاح البلاد يتطلب تكاتف الجهود بعيداً عن سياسات التفرد. وتأتي هذه المشاركة الواسعة للمنظمات الوطنية لتعكس ثقل هذه المؤسسات في المشهد التونسي وقدرتها على تحريك الشارع.

مسيرة في العاصمة تونس تحت شعار تونس أولا دعا إليها الاتحاد العام للشغل و10 أحزاب سياسية وجمعيات مدنية احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية#الأخبار pic.twitter.com/PBSPgtx8le
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 17, 2026
يبقى السؤال مطروحاً حول مآلات هذا التحرك، وما إذا كان سيشكل بداية لمسار تنسيقي طويل الأمد يفرض توازنات جديدة في البلاد، أم سيظل مجرد محطة احتجاجية في ظل ترقب لمواقف السلطة القادمة.