
تجد الكثير من النساء في منتصف العمر أنفسهن في مواجهة تحديات جسدية ونفسية معقدة، غالباً ما تُقابل بضعف في الوعي المجتمعي أو تجاهل طبي للأعراض المرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث. ناديا، سيدة تبلغ من العمر 52 عاماً، تلخص هذه التجربة بقولها: كنت أتمنى لو كنت مطلعة أكثر على الأعراض التي سأمر بها، ولو علمت أنها شائعة بين العديد من السيدات.
تصف ناديا معاناتها مع تقلبات المزاج، الهبات الساخنة التي تشتد ليلاً وتؤثر على جودة النوم، بالإضافة إلى زيادة الوزن، مشيرة إلى أن المحيطين بها لم يتمكنوا من استيعاب حدة هذه التغييرات، مما زاد من شعورها بالعزلة والارتباك.
توضح أخصائية النسائية والتوليد، تمارا جبر، أن انقطاع الطمث يرتبط بتوقف المبيضين عن العمل وانخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون. وتؤكد جبر أن غياب الدورة الشهرية ليس هو التغير الوحيد، إذ إن نقص الإستروجين يؤثر بشكل جوهري على صحة العظام والوظائف الجسدية المختلفة.
وتحذر جبر من تزايد مخاطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، إلى جانب أعراض الجهاز البولي والتناسلي مثل الجفاف والالتهابات، مشددة على ضرورة المتابعة الطبية لتقييم المخاطر الصحية بعيداً عن اعتبارها أعراضاً طبيعية لا تستدعي الاهتمام.
لا تتوقف الآثار عند الجانب الجسدي؛ حيث تشير الأخصائية النفسية سيرين الخطيب إلى أن الألم المزمن بعد انقطاع الطمث يمثل عبئاً نفسياً كبيراً. وتُظهر الدراسات أن نسبة النساء اللواتي يعانين من القلق والاكتئاب في هذه المرحلة قد تصل إلى 40 في المئة.
تفسر الخطيب ذلك بتداخل شبكات معالجة الألم والمشاعر في الدماغ، حيث تؤدي الحلقة المغلقة - المتمثلة في الألم الذي يسبب توتراً، والتوتر الذي يفاقم الشعور بالألم، واضطرابات النوم التي تعزز هذا المسار - إلى شعور المرأة بفقدان السيطرة على جسدها، مما قد يدفعها للشعور بأنها خفية أو أن جسدها بات عبئاً.
تنتقد البروفيسورة روسيلا نابي، رئيسة الجمعية الدولية لانقطاع الطمث، الصور النمطية التي تصف النساء بـالمبالغات أو العاطفيات، مما يعيق تشخيص وعلاج آلامهن بشكل صحيح. وتدعو نابي إلى تبني نهج طبي يراعي الفروق بين الجنسين ويقوم على خطط علاجية فردية ومتعددة التخصصات.
وفي هذا السياق، تؤكد الخطيب أن المعاناة ليست ضعفاً، وطلب المساعدة ليس استسلاماً. وتشدد على أهمية استخدام أدوات نفسية مثل العلاج المعرفي السلوكي المخصص للألم، وتنظيم النوم، وممارسة نشاط بدني ملائم، لكسر هذه الحلقة المفرغة وتحسين جودة الحياة في هذه المرحلة.