2026/10/18
السودان: صراع البقاء يضع مرضى الأمراض المزمنة أمام خيار الموت أو الجوع

في ظل استمرار الحرب في السودان، يواجه آلاف المرضى الذين يعانون من حالات مزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، رحلة معاناة يومية تتجاوز نطاق المرض لتصل إلى تهديد وجودي، حيث بات تأمين الدواء ترفاً لا يقدر عليه الكثيرون في ظل انهيار اقتصادي حاد.

معضلة العلاج في زمن الحرب

تعيش حسنات الرشيد (48 عاماً)، المصابة بالسكري منذ 15 عاماً، واقعاً مريراً؛ فقد اضطرت للنزوح من منزلها في الخرطوم شمالاً وجنوباً، متنقلة بين المستشفيات بحثاً عن رعاية طبية وسط نيران المعارك. تقول حسنات إنها تضطر للمفاضلة يومياً بين شراء الدواء أو توفير الغذاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف مستلزمات حفظ الأنسولين.

حسنات
حسنات الرشيد تعاني من صعوبة بالغة في توفير تكاليف الأنسولين وحفظه في ظل غياب الكهرباء.

توضح حسنات أنها لا تملك ثلاجة لحفظ الأنسولين، مما يضطرها لشراء الثلج يومياً بتكلفة تصل إلى 180 ألف جنيه سوداني شهرياً، وهو مبلغ يرهق ميزانيتها المحدودة، مفضلة ذلك على شراء قلم الأنسولين الذي يتطلب دفعة مالية واحدة لا تملكها.

انهيار النظام الصحي وارتفاع الأسعار

لا تقتصر الأزمة على حسنات، فالمريضة فاطمة آدم (75 عاماً) تجد نفسها وعائلتها في مواجهة مباشرة مع عجز الصناديق التأمينية عن تغطية تكاليف العلاج. فبعد أن كان التأمين الصحي يغطي ثلاثة أرباع تكلفة أدويتها، أدى انهيار الاقتصاد إلى خروج معظم الأدوية من قائمة التغطية، مما دفع ابنها -الذي يعمل عاملاً يومياً- للاستدانة أو شراء كميات غير كافية من الدواء، مما يضطر والدتها لتناوله بشكل متقطع.

من جانبه، يشير الصيدلي حسام النعيم إلى أن انهيار العملة السودانية أدى إلى شلل في سلاسل الإمداد. ويقول: أشعر بحزن عميق حين أرى العجز في أعين المرضى وهم يكتشفون الارتفاع الجنوني في أسعار الأدوية، حيث باتت تكاليف الاستيراد تفوق القدرة الشرائية للمواطنين، مما يضع الصيدليات أيضاً في مواجهة الإفلاس.

حسام
الصيدلي حسام النعيم يؤكد صعوبة توفير الأدوية الأساسية بسبب تدهور سعر صرف الجنيه السوداني.

خسائر فادحة في القطاع الدوائي

كشفت تقارير الصندوق القومي للإمدادات الطبية عن خسائر تقدر بـ 500 مليون دولار في مخزونات الأدوية والبنية التحتية. كما أن معظم المصانع الدوائية في الخرطوم لا تزال متوقفة عن العمل، مما زاد من الاعتماد الكلي على الاستيراد بالعملة الصعبة التي شهدت قفزات خيالية في السوق السوداء.

الخوف من العجز

في مدينة الأبيض، تعيش هدى محمود (58 عاماً) حالة من القلق الدائم، حيث تعاني من مشاكل قلبية مزمنة. تقول هدى: لقد أصبحت رهينة لأدويتي؛ إذا نسيت جرعة واحدة تتسارع دقات قلبي بشكل خطير. الخوف ليس من المرض فحسب، بل من أن أصبح عاجزة وأتحول إلى عبء على عائلتي التي بالكاد توفر قوت يومها.

إن ما تواجهه هذه العائلات ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو استنزاف يومي لكرامة الإنسان وحقه في الحياة، في وقت تتضاءل فيه فرص الحصول على الرعاية الطبية الأساسية في بلد أنهكته الحرب.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49899.html