
في تحول لافت لمسارات العمل الإعلامي، استطاع شابان أمريكيان من أصول هندية، شرياس سينها وغوراف سريفاتشان، بناء منصة إخبارية رقمية ناجحة عبر يوتيوب، متحدين بذلك نموذج العمل في المؤسسات الإعلامية التقليدية التي يريان أنها تعاني من قصور إداري في ابتكار نماذج مستدامة، بدلاً من إلقاء اللوم على عزوف الجمهور.
بدأت رحلة الشابين عام 2023 أثناء دراستهما في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك. وبعد تجارب أولية بمقاطع قصيرة لم تحقق الطموح، أدركا أن بناء جمهور وفيّ يتطلب الانتقال إلى الحلقات الطويلة التي تتيح التعمق في قضايا الاقتصاد والسياسة. وفي عام 2025، توج هذا النجاح بتوقيع عقد مع شبكة مورنينغ برو الإعلامية، مع احتفاظهما باستقلالية القرار التحريري.
يعتمد الثنائي في عملهما على منهجية دقيقة تتضمن إنتاج حلقتين قصيرتين وحلقة طويلة أسبوعياً، مع التركيز على المواضيع التي تثير اهتمامهما الشخصي وتقديمها بأسلوب يمزج بين الكوميديا والتحليل الرصين. ويؤكد سريفاتشان أن الكوميديا ليست مجرد أداة ترفيهية، بل وسيلة لتناول القضايا القاتمة بخفة تزيد من تفاعل الجمهور.
الصحفيون التقليديون يستهينون بقدرتهم على النجاح في المنصات الرقمية، فهم يجيدون صياغة العناوين الجاذبة أكثر من غيرهم.
سريفاتشان
يرى سينها أن أزمة الإعلام الإخباري ليست في الجمهور، بل في عقلية المديرين الذين اعتادوا على الاحتكار لسنوات طويلة ولم يطوروا أدواتهم. ويشير إلى أن نموذج عملهم يقوم على بيع الإعلانات وجذب جمهور جديد للمنصات الرقمية، مشدداً على ضرورة ابتعاد المؤسسات التقليدية عن استنزاف سمعتها عبر استضافة أصوات تحريضية أو الشراكة مع تطبيقات المراهنات، ودعوتها بدلاً من ذلك إلى تبني نهج التعليم الترفيهي.
وعلى الرغم من انتقادهما للمؤسسات التقليدية، يقر الشابان بأن مهمتهما تظل مكملة للصحافة الاستقصائية، حيث يستقيان أخبارهم من تقاريرها، ويطمحان إلى بناء نموذج عمل يجعل من التحقيقات الطويلة الموثقة مشروعاً مربحاً ومستداماً في العصر الرقمي.