
شهدت عدة دول أوروبية، أمس السبت، موجة احتجاجات واسعة النطاق شملت مطالب اقتصادية واجتماعية، تصدرتها أزمات تكاليف المعيشة والسكن والسياسات التعليمية وخفض الإنفاق العام. وتحولت المظاهرات في العديد من المدن إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، تخللتها أعمال تخريب وإضرام حرائق، مما أسفر عن سقوط عشرات المصابين وحملة توقيفات غير مسبوقة.
في فرنسا، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، الأحد، أن حصيلة الاضطرابات بلغت أكثر من ألفي موقوف، وإصابة أكثر من 600 عنصر أمني. ووفقاً لتقديرات وزارة الداخلية، شارك نحو 550 ألف متظاهر في الاحتجاجات، بينما رفع المنظمون التقديرات إلى 800 ألف مشارك.
وفي باريس، التي سجلت رقماً قياسياً بتوقيف 855 شخصاً، فارق أحد المتظاهرين الحياة إثر إصابته بسكتة قلبية خلال أعمال الشغب التي طالت المتاجر والمؤسسات العامة. وفي رد فعل حازم، توعد الرئيس إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف، مؤكداً أن لا مكان للعنف في الجمهورية.
وفي ألبانيا، ارتفعت حصيلة المصابين جراء الاشتباكات المستمرة منذ نحو أسبوع إلى 59 شخصاً، بينهم 34 شرطياً، حيث انتقلت مطالب المتظاهرين من تحسين الظروف التعليمية إلى الاحتجاج على الفساد والقيادة السياسية.
أما في بلجيكا، فقد أعلنت شرطة مدينة لييغ توقيف 45 شخصاً، بينهم 12 قاصراً، بعد استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين نددوا بسياسات التقشف التعليمي.
وفي إيطاليا، اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينتي ميلانو وبولونيا، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد غلاء المعيشة، فيما سجلت السلطات عمليات نهب للممتلكات وإصابة اثنين من عناصر الأمن. وأدانت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني أعمال العنف، مشددة على أن التظاهر حق لكن التخريب غير مقبول.
وعلى صعيد آخر، شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة تجمع عشرات الآلاف في مسيرة سلمية حاشدة وسط المدينة، احتجاجاً على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن، في تعبير عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في القارة الأوروبية.
