
لم تكن محاولة اغتياله الأولى بأسلحة بيضاء سوى إنذار لم يجد آذاناً صاغية، ليعود الموت ويطرق باب الصحفي البنغالي لطف الزمان فقير أليف (44 عاماً) هذه المرة عبر رصاصات غادرة أنهت مسيرته في كشف الفساد.
وقع الحادث قبل يومين في منطقة دورغابور بمقاطعة نيتروكونا شمالي بنغلاديش، حيث أطلق مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية النار على أليف داخل متجر في أحد الأسواق، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة في الرأس والعنق والصدر، ليعلن الأطباء وفاته فور وصوله إلى المستشفى.
كان أليف يعمل مراسلاً لقناة روبوشي بانغلا التلفزيونية، واشتهر بإدارته لصفحة ديتكتيف آرتكل (مقال استقصائي) على فيسبوك، حيث دأب على نشر تحقيقات ومقاطع مصورة تفضح شبكات تهريب المخدرات والأنشطة غير المشروعة في منطقته، وهو ما يرجح أن يكون الدافع وراء استهدافه.
سبقت هذه الجريمة محاولة اغتيال فاشلة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حين تعرض لهجوم بأسلحة حادة قرب نهر سوميشواري. وعلى الرغم من تقديم أسرته شكوى رسمية حينها، إلا أن الجناة ظلوا طلقاء دون محاسبة، وهو ما دفع شقيقه صادق الرحمن فقير للتساؤل بمرارة عن جدوى التحقيقات الجديدة، مؤكداً أن ذنب شقيقه كان التصدي لتجار المخدرات وكشف الفساد.
نقلت صحيفة بروثوم ألو عن زوجته، أنونديتا سانغما، كلماته الأخيرة قبل خروجه من المنزل: أطعمي الطفلين وضعيهما في الفراش، سأتأخر قليلاً لأنني مشغول بإعداد خبر. لم تكن تعلم أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة، وأنها ستسمع دوي الرصاص الذي استهدف زوجها تاركاً خلفه طفلين صغيرين.
أدان الاتحاد الدولي للصحفيين الجريمة، واصفاً إياها بالاعتداء الخطير على حرية الصحافة. وطالب الأمين العام للاتحاد، أنتوني بيلانجيه، بفتح تحقيق عاجل وشامل في ظل استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في بنغلاديش.
من جانبها، أعلنت السلطات المحلية عن تشكيل فريق تحقيق خاص والاستعانة بوحدات جنائية لتعقب الجناة، بينما دعت منظمات حقوقية إلى الربط بين الاعتداء السابق وعملية الاغتيال الحالية للكشف عن الجهات التي تقف خلف تصفية الصحفي.