
تشهد مدينة أديغرات في إقليم تيغراي الإثيوبي واقعاً ميدانياً متغيراً، حيث تنتشر بقايا الشاحنات المحترقة على جوانب الطرق، وذلك في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية التي نفذتها طائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية، مستهدفة القوات الإريترية التي توغلت داخل المدينة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني متصاعد، إذ تبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً فقط عن الحدود الإريترية، وهو ما يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب الحدودية الدامية التي دارت بين البلدين في الفترة ما بين 1998 و2000.
شهدت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة تدهوراً حاداً هذا الشهر، توج بقطع العلاقات الدبلوماسية بعد اتهامات وجهتها الحكومة الإثيوبية لإريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي. وبحسب مصادر أمنية، فقد عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود مطلع أكتوبر الجاري لدعم مقاتلي الجبهة الذين كانوا قد شنوا هجوماً واسعاً على القوات الفدرالية في أواخر سبتمبر.
ومع ذلك، أدى التدخل المكثف للطائرات المسيرة الحكومية إلى تغيير موازين القوى على الأرض، مما أجبر القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة على التراجع. وبينما سجلت عودة أعداد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال جزء منهم يتمركز في مناطق إثيوبية متاخمة للحدود.
على الأرض، تفرض القوات الحكومية سيطرة أمنية عبر دوريات مستمرة باستخدام أسلحة ثقيلة في شوارع أديغرات، وسط حالة من الشلل في القطاعات الخدمية، حيث تظل المدارس مغلقة، وتواجه الأسواق والمطاعم نقصاً حاداً في السلع الأساسية.
وفي أقصى شمال تيغراي، لا تزال الأوضاع تتسم بالتوتر الشديد، لا سيما في بلدة زالامبيسا الحدودية التي لا يزال يتواجد فيها جنود إريتريون.
وفي سياق المساعي الحكومية لضبط الأوضاع، أعلنت السلطات الإثيوبية يوم الجمعة الماضي عن تعيين إدارة انتقالية في تيغراي لمدة 6 أشهر، في خطوة وصفت بأنها تمهيدية للإعداد لانتخابات محلية داخل الإقليم.