2026/10/18
فرنسا في قبضة الاضطرابات: موجة غضب اجتماعي تندد بغلاء المعيشة وتثير مخاوف أوروبية

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات العنيفة التي تعد من بين الأعنف في السنوات الأخيرة، حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة. وقد تحولت هذه التجمعات في عدة مدن إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن، تخللتها أعمال تخريب ونهب وإحراق للممتلكات العامة والخاصة.

وأعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف نحو ألفي شخص في مختلف أنحاء البلاد، مع تسجيل إصابة أكثر من 600 من أفراد الشرطة، بالإضافة إلى وفاة أحد المشاركين في الاحتجاجات بباريس إثر تعرضه لأزمة قلبية.

لا مكان للعنف في جمهوريتنا

الرئيس

وفي رد فعل رسمي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تدوينة له على منصة إكس رفضه القاطع لأعمال العنف، متوعداً بملاحقة المسؤولين عن التخريب والاعتداءات على المقار الحكومية والمتاجر.

وأشار ماكرون إلى أن أعمال العنف هذه تحرم المواطنين الراغبين في التعبير عن مطالبهم سلمياً من حقهم الديمقراطي في التظاهر، مؤكداً تضامن الدولة مع قوات الأمن. وشهدت مدن مثل ليموج ومرسيليا وليون وبوردو أضراراً بالغة طالت المباني التاريخية والمرافق العامة.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو على أن الحكومة لن ترضخ لأساليب الترهيب، متهماً مجموعات من اليسار المتطرف والمخربين باستغلال المطالب الاجتماعية المشروعة لزعزعة الاستقرار.

هل تمتد شرارة الاحتجاجات إلى بقية أوروبا؟

احتجاجات
مئات الشباب يحتجون في العاصمة البلجيكية بروكسل ضد سياسات التعليم وتخفيضات الميزانية.

لم تكن فرنسا وحدها في هذا المشهد، حيث شهدت دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا تحركات مشابهة احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية. ففي بروكسل ولييج، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، بينما شهدت مدن إيطالية مواجهات مماثلة.

وفي لشبونة، تركزت الاحتجاجات على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، بينما طالبت المظاهرات في ألبانيا بتحسين أوضاع التعليم وتخفيض تكاليف الدراسة. ويرى مراقبون أن تزامن هذه التحركات يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستوى الثقة في المؤسسات والسياسات الاقتصادية المتبعة في القارة العجوز.

وفي حين لا تشير هذه التحركات إلى وجود تنسيق موحد، إلا أن القلق يتزايد من أن تكون هذه الاضطرابات مؤشراً على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاجتماعي في أوروبا، مع تباين الآراء بين من يرى فيها مقدمة لتغيرات إيجابية، ومن يحذر من تداعيات أخطر على السلم الأهلي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50033.html