
يتجه مجلس النواب المصري نحو إقرار تفويض للرئيس عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية، وذلك في ظل تحركات برلمانية مكثفة لإنجاز هذا الملف، وسط إجماع على أهمية حماية الأمن القومي العربي.
أكد محمد صلاح أبو هميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، وجود توافق واسع داخل المجلس للموافقة على التفويض الرئاسي، مشيراً إلى أن الأحزاب المؤيدة للخطوة تشكل أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، وهو النصاب الدستوري المطلوب في حالات إرسال قوات خارج حدود الدولة. وأوضح أن النقاشات الموسعة التي طلبها عدد كبير من النواب أدت إلى تأجيل التصويت النهائي، وسط ترجيحات بإتمام الإجراءات خلال اليومين المقبلين.
تأتي هذه الخطوة استجابةً لدعوة الرئيس السيسي لعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية، وهو ما توّج باجتماع مجلس الدفاع الوطني الذي أكد على التضامن مع الرياض وتقديم كافة أشكال الدعم لصون أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وفي هذا السياق، شدد أبو هميلة على أن مساندة السعودية تمثل واجباً قومياً، مؤكداً أن أمن المملكة ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وأضاف: العلاقات بين القاهرة والرياض تتجاوز الروابط التاريخية لتشمل مصالح استراتيجية واقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
في المقابل، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي امتناع هيئته البرلمانية عن التصويت، مرجعاً ذلك إلى عدم توافر معلومات كافية حول طبيعة المهمة العسكرية المحتملة، ونطاقها، وتكاليفها، والمخاطر المترتبة عليها. ودعا الحزب إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية وتسوية النزاعات سلمياً، معرباً عن تخوفه من تحول المشاركة العسكرية إلى التزام مفتوح في صراع إقليمي.
من جانبه، رأى الخبير العسكري حمدي بخيت أن كافة خيارات الدعم مطروحة، بما فيها الدعم العسكري إذا اقتضت الضرورة، مشدداً على أن التحرك المصري يهدف إلى حماية الاستقرار والتصدي للتهديدات التي تمس المصالح الاستراتيجية المصرية في المنطقة، لا سيما في ظل اضطراب الأوضاع في اليمن والتهديدات التي تواجه الملاحة البحرية الدولية.