
يؤدي مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل الأمريكية دوراً محورياً ومتنامياً في إضفاء الشرعية القانونية على سياسات الرئيس دونالد ترمب الأكثر إثارة للجدل، وسط مخاوف متزايدة من توسع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب الضوابط الدستورية والرقابة البرلمانية.
يضم المكتب قرابة عشرين محامياً، وتتمثل مهمته الأساسية في تقييم قانونية القرارات والإجراءات التي تعتزم الإدارة الأمريكية اتخاذها، خاصة تلك التي تفتقر إلى سوابق واضحة أو تثير خلافات قانونية حادة. وقد أقر المكتب بالفعل قانونية إجراءات حساسة، منها إمكانية استخدام القوات العسكرية في عمليات خارجية وتنفيذ ضربات ضد قوارب مرتبطة بتهريب المخدرات في المياه الدولية دون موافقة مسبقة من الكونغرس.
يتركز جانب كبير من الجدل حول رئيس المكتب، إليوت غايزر (37 عاماً)، الذي يتبنى تفسيراً واسعاً لصلاحيات الرئيس. وفي حين يؤكد غايزر أن مهمته تقديم مشورة قانونية مستقلة، يرى منتقدو المكتب أنه بات يميل لمعالجة أسئلة قانونية نظرية تخدم المصالح الشخصية لترمب، بدلاً من الاقتصار على القضايا السياسية الملحة. ويستشهد المنتقدون بموقف المكتب من قانون السجلات الرئاسية، الذي وُصف بغير الدستوري، وهو ما أثار مخاوف بشأن تقليص السجلات التي يلتزم البيت الأبيض بالاحتفاظ بها.
ما يميز المرحلة الحالية هو اتساع نطاق السياسات التي تتطلب تفسيرات قانونية، إلى جانب مخاوف من تحوُّل المكتب إلى جهة تمنح غطاء قانونياً لقرارات رئاسية مثيرة للنزاع.
برز ملف المواطنة بالولادة كنموذج للتحول في العلاقة بين المكتب والإدارة؛ ففي الولاية الأولى نصح المكتب بأن إنهاء حق الجنسية للمولودين على الأراضي الأمريكية مخالف للدستور، بينما في الولاية الثانية، أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً بهذا الشأن دون مراجعة المكتب. كما امتد الجدل إلى الامتياز التنفيذي، حيث أصدر المكتب رأياً يوسع نطاق حماية الاتصالات الرئاسية لتشمل أطرافاً من خارج الإدارة، وهو ما اعترضت عليه رابطة المحامين الأمريكية لخشيتها من تقييد الرقابة البرلمانية.
تتجاوز أهمية هذه الخلافات حدود البيت الأبيض؛ إذ قد يزداد دور مكتب المستشار القانوني في حال تغير موازين القوى في الكونغرس، حيث ستصبح آراؤه حاسمة في رسم حدود صلاحيات الإدارة في رفض طلبات الرقابة أو حماية المقربين من الرئيس من الاستدعاء للشهادة. وفي ظل اتساع الهوة بين الإدارة والكونغرس والمحاكم، يظل التساؤل قائماً: هل سيحافظ المكتب على استقلاليته كجهة تقييم قانوني متوازن، أم سيتحول إلى أداة لتوفير غطاء قانوني لقرارات السلطة التنفيذية؟