2026/10/19
خارطة طريق بيولوجية: كيف تنجو طيور الأطيش من صدمة الغوص الانقضاضي؟

من ارتفاع شاهق يصل إلى 30 متراً فوق سطح البحر، يراقب طائر الأطيش الشمالي فريسته بدقة متناهية، قبل أن ينقضّ فجأة نحو الماء متحولاً إلى سهم بشري بسرعة تصل إلى 113 كيلومتراً في الساعة. هذا الارتطام العنيف يثير تساؤلاً بيولوجياً جوهرياً: كيف يتحمل عنق الطائر قوة الاصطدام بالماء دون أن تتعرض فقراته للكسر أو التلف؟

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية ذا أناتوميكل ريكورد (The Anatomical Record) أن السر يكمن في التصميم التشريحي الفريد لعنق هذه الطيور، والذي يعمل كآلية امتصاص للصدمات.

رحلة بحثية في التشريح الدقيق

استعان باحثون من جامعة واشنطن بعينات من متحف بيرك للتاريخ الطبيعي لطيور تغوص انقضاضياً وأخرى لا تعتمد هذه الاستراتيجية. وباستخدام التصوير المقطعي المحوسب، قام الفريق ببناء نماذج ثلاثية الأبعاد لفقرات العنق، مما سمح لهم بفحص العظام بدقة متناهية.

قياس
قياس عينات في متحف بيرك للتاريخ الطبيعي (الفريق البحثي)

اعتمد الباحثون أسلوباً إحصائياً يُعرف بـ المورفومترية الهندسية للمقارنة بين أشكال العظام، وتوصلوا إلى نتائج مذهلة:

  • تكيّف هيكلي: فقرات الطيور الغواصة أكثر سمكاً وعرضاً وأقصر نسبياً، مما يمنحها قدرة أكبر على تحمل قوى الضغط العالية.
  • مفصل إضافي: اكتشف العلماء وجود سطح مفصلي إضافي في الفقرات العنقية (من الثانية إلى السادسة)، يعمل كدعامة تمنع العنق من الانثناء القسري إلى الخلف عند لحظة الاصطدام بالماء.

توزيع الأحمال: الهندسة الحيوية في أبهى صورها

أكدت الدراسة أن التميز التشريحي لا يتوقف عند سماكة الفقرات فحسب، بل يمتد إلى كيفية توزيع القوى؛ حيث تعمل الدعامة الإضافية على نقل الأحمال عبر العمود الفقري العنقي بالكامل، بدلاً من تركزها في نقطة واحدة قد تؤدي إلى انهيار الهيكل العظمي.

وبمقارنة هذه النتائج مع طيور أخرى مثل الرفراف، لاحظ العلماء أن الأخير يمتلك فقرات متينة لكنها تفتقر إلى سطح الاتصال الإضافي، مما يشير إلى أن الطبيعة طورت حلولاً تشريحية متخصصة تتناسب تماماً مع تقنيات الغوص الفريدة لكل نوع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50188.html