
في مدينة تعز اليمنية، تختزل الطالبة عنود المشعلي (20 عاماً) معاناة جيل كامل من الشباب اليمني الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع قسوة الحرب والفقر. تبدأ عنود يومها في السادسة صباحاً على مقاعد الدراسة في مدرسة الثورة 26، لتنهي حصصها الدراسية في الساعة الحادية عشرة ظهراً، متوجهة مباشرة إلى قارعة الطريق لبيع قوارير الماء البارد.
عنود، التي فقدت والدها، أصبحت المعيل الوحيد لأسرة مكونة من أم مريضة و7 إخوة وأخوات، مما فرض عليها واقعاً قاسياً يتأرجح بين طموحها في إكمال تعليمها وضرورة تأمين قوت يومها.
تشرح عنود تفاصيل عملها اليومي الذي لا يدر سوى أرباح زهيدة، حيث تبيع نحو 4 كراتين يومياً بدخل إجمالي يقدر بـ 10 آلاف ريال يمني (حوالي 5 دولارات). وتوضح الفتاة صعوبة الظروف التي تعمل فيها قائلة: أشتري قارورة الماء مثلجة بـ400 ريال وأبيعها بـ500 ريال، لأني لا أملك ثلاجة أبرد فيها الماء بنفسي.
ولا تقتصر معاناة عنود على الجانب المادي، إذ تواجه في الشارع تحديات اجتماعية قاسية، من مضايقات وتنمر، وهو ما علقت عليه قائلة: لقد تربيت في بيئة قاسية حرمتني حنان الأب، وأجبرتني أن أتصرف بقوة لأحمي نفسي وأكافح من أجل عائلتي.
رغم تأخرها الدراسي بسبب مسؤولياتها الأسرية، لا تزال عنود متمسكة بحلمها في إكمال تعليمها، وتطمح لاستعادة شغفها القديم بالتصوير، حيث كانت تعمل مصورة قبل أن تعطلها ظروف الحرب والحصار عن تحقيق ذلك. وتوجه عنود رسالة ملهمة للأطفال الذين يعيشون ظروفاً مشابهة، داعية إياهم إلى عدم الاستسلام وتحويل الألم إلى قوة، في انتظار يومٍ لا تضطر فيه لتأجيل أحلامها من أجل لقمة العيش.