
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأحد، عن وجود تباين في الرؤى بين طهران والحكومة اللبنانية بشأن آليات معالجة الأزمات الراهنة في لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته على التزام الجانبين بتطوير العلاقات الثنائية والحفاظ على قنوات التواصل.
جاءت تصريحات عراقجي عقب لقاء صريح وجاد جمعه بنظيره اللبناني يوسف رجي على هامش اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد. وقد اتسم اللقاء بمناقشات مطولة حول الملفات العالقة بين البلدين.
خلال الاجتماع، طالب الجانب اللبناني طهران بضرورة وقف التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية، بالإضافة إلى وقف إمداد حزب الله بالأسلحة والأموال. كما جددت بيروت تمسكها بالقرار الدولي 1701، مؤكدة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كمسار وحيد لتحقيق الاستقرار والانسحاب الإسرائيلي.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد زيارة أجراها مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، إلى بيروت، حيث عقد سلسلة لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات حكومية، بهدف تقريب وجهات النظر والبحث في معالجة أزمة السفير الإيراني لدى لبنان.
يرى مراقبون أن التحرك الإيراني يحمل أبعاداً مزدوجة؛ إقليمية تتعلق بموقع لبنان في مفاوضات طهران مع واشنطن، وثنائية تهدف لإدارة الخلافات مع الدولة اللبنانية. وتؤكد طهران في هذا السياق تمسكها بشمول لبنان في أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة، لمنع تحويل المكاسب العسكرية الإسرائيلية إلى واقع سياسي دائم.
وفي هذا الصدد، أوضح خطيب زاده أن معظم جهود طهران الدبلوماسية تتركز على منع اتساع نطاق الحرب، مع تأكيده على جاهزية بلاده لسيناريوهات المواجهة في حال فشل المسارات الدبلوماسية.
تشير التحليلات السياسية إلى أن إيران تسعى للحفاظ على علاقاتها التاريخية مع حلفائها في لبنان، بالتوازي مع محاولة تجنب تحول الخلافات السياسية حول سلاح الحزب إلى أزمة دبلوماسية مع مؤسسات الدولة. وتؤكد طهران، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين، أن أي ترتيبات داخلية لبنانية تتطلب مشاركة فعلية من مؤسسات الدولة اللبنانية، وأن إيران لا يمكنها إبرام اتفاقات نيابة عن بيروت في قضايا السيادة الوطنية.