
أكدت المؤرخة الفنية والقيّمة على المعارض المتحفية الدولية، زلفيرا تريغولوفا، أن الفن يظل في جوهره إبداعاً إنسانياً خالصاً، مشككة في قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق أي اختراق فني حقيقي، وموضحة أن ما يقوم به الأخير لا يتعدى كونه معالجة آلية لقواعد بيانات ضخمة تفتقر إلى الروح الإبداعية.
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع افتتاح معرض اللحظة والأبدية للفنان أندريه يسِيُونوف في موسكو، والذي تتولى تريغولوفا تنسيق مشروعه، حيث أشارت إلى أن الفن المعاصر يشهد تعايشاً بين رؤى وتوجهات مختلفة، مع تأثر متزايد بقواعد السوق.
وفي معرض حديثها عن اتجاهات الفن، لفتت تريغولوفا إلى أن الرسم التشخيصي لا يزال يحتفظ بجاذبيته وقدرته على استقطاب الجمهور، مستشهدة بتجربة الفنان لوسيان فرويد. وأوضحت أن أعمال أندريه يسِيُونوف، التي تعتمد على الألوان المائية، تجسد دقة التقاط اللحظة العابرة، حيث لا يكتفي الفنان بكونها رسوماً غرافيكية، بل يرفعها إلى مصاف الفن التشكيلي الرفيع.
وأضافت أن أعمال يسِيُونوف تحمل طابعاً رمزياً يشبه الحكايات، وتجمع بين التأمل الفلسفي في قضايا العالم، وحضور السخرية والتهكم اللاذع.
وفي ملف التعاون الثقافي الدولي، أشارت تريغولوفا إلى تحسن ملحوظ في آليات نقل الأعمال الفنية والتأمين عليها، مما يفتح الباب لتوسيع الشراكات بين روسيا والدول الآسيوية، لا سيما الصين والهند. وأكدت أن المتاحف الروسية تعمل على تعزيز هذا التوجه من خلال مشروعات كبرى، مثل استضافة تماثيل جيش الطين الصيني، ومعارض الفن الهندي المعاصر في مؤسسات عريقة كالإرميتاج ومتحف تساريتسينو.
وعن سر نجاح المعارض الكبرى التي أشرفت عليها، شددت تريغولوفا على ضرورة إعادة الجمهور إلى مركز العملية المتحفية، مستلهمة رؤية مؤسس تريتياكوف بأن يكون الفن منفعة للكثيرين ومتعة للجميع. وأوضحت أن النجاح يتحقق عبر: