
حذرت شركة أنثروبيك (Anthropic) مؤخراً من تطور تهديدات أمنية غير مسبوقة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتمثل في ظهور ديدان إلكترونية قادرة على نسخ نفسها والانتشار تلقائياً عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت دون الحاجة إلى أي تدخل بشري.
كشف فريق الأبحاث الهجومية في الشركة عن تطوير برنامج ذكاء اصطناعي خبيث أثبت قدرته على الانتشار بشكل مستقل بين أجهزة التلفاز الذكية. وقد أظهرت التجارب قدرة البرنامج على توزيع مهامه الحاسوبية على 15 جهازاً مختلفاً في آن واحد، مما مكنه من مواصلة نشاطه الخبيث مستفيداً من الموارد المجمعة لتلك الأجهزة، رغم محدودية قدرات كل جهاز منها على حدة.
تتميز ديدان الذكاء الاصطناعي عن البرمجيات الخبيثة التقليدية بمرونتها العالية وقدرتها على التكيف مع بيئات التشغيل المختلفة، واكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها لتوسيع نطاق هجماتها. وتستهدف هذه التهديدات بشكل خاص أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، التي غالباً ما تفتقر إلى التحديثات الأمنية الدورية مقارنة بالحواسيب والهواتف الذكية.
ويشير الباحثون إلى أن استمرار وتيرة التطور الحالية قد يجعل هذه الديدان واقعاً ملموساً بحلول نهاية عام 2026، مما يفرض تحديات كبيرة أمام فرق الأمن السيبراني التي قد لا تكون بنيتها التحتية الحالية جاهزة للتصدي لهذا النوع من الهجمات التكيفية.
تثير هذه التحذيرات انقساماً في الأوساط التقنية؛ فبينما يرى البعض أنها جرس إنذار حقيقي، يشكك خبراء آخرون في حجم الخطر الفعلي. يرى جوناس غوان، باحث الدكتوراه بجامعة تورنتو، أن النسخ الحالية من هذه الديدان لا تزال بطيئة في انتشارها. كما وصف خوان أندريس غيريرو سايد، نائب رئيس الأبحاث في SentinelOne، التجارب بأنها أقرب إلى استعراض تقني ضُخم إعلامياً، مؤكداً أن السلوك النمطي للديدان يسهل رصده وحظره عبر البنية التحتية الرقمية.
على الرغم من طبيعتها التهديدية، يرى خبراء مثل كريس إنغليس، المدير الوطني السابق للأمن السيبراني في الولايات المتحدة، أن مبادئ الانتشار الذاتي والتكيف التي تعتمد عليها هذه الديدان يمكن توظيفها في تطبيقات دفاعية، مثل اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها بشكل فوري عبر الشبكات الضخمة.
يبقى السؤال الجوهري معلقاً حول كيفية مواجهة هذه التقنيات الناشئة، خاصة في ظل غياب أطر تشريعية دولية موحدة تنظم قطاع الذكاء الاصطناعي وتحد من مخاطر استغلاله في العمليات السيبرانية.