2026/10/19
تجار الفوضى في فرنسا: كيف يُعيد العنف رسم الخارطة السياسية؟

تتقاطع القراءات التحليلية في الصحافة الألمانية حول الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، محذرة من أن حالة الغضب الشعبي وأعمال العنف المرافقة لها قد لا تصب في مصلحة المطالب الاجتماعية بقدر ما تخدم الأجندات السياسية للقوى المتطرفة.

ورغم اعتراف المراقبين بمشروعية الأسباب التي دفعت المتظاهرين للنزول إلى الشوارع، كارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قطاع التعليم، إلا أن حالة الفوضى التي اتسمت بها الأحداث الأخيرة، وعمليات النهب والتخريب في باريس وليون ومرسيليا، أثارت مخاوف من تحول هذه الاحتجاجات إلى أداة لتعزيز الاستقطاب السياسي.

A
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها باريس يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (أسوشيتد برس)

أسباب محقة ومآلات غامضة

تشير التحليلات إلى أن الاحتجاجات الطلابية تداخلت مع غضب شعبي أوسع شمل المزارعين والعمال، نتيجة تدهور القدرة الشرائية وأزمة الوقود. ويرى مراقبون أن الحكومة الفرنسية أخطأت في تقدير الموقف عبر تجاهل مطالب الشباب والاعتماد على الحلول الأمنية، مما عمق الشعور بالتهميش الاجتماعي.

استثمار سياسي على أنقاض العنف

تؤكد مجلة دير شبيغل أن المشهد السياسي الفرنسي بات رهينة لأصوات الأطراف المتطرفة؛ حيث يسعى كل من اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان واليسار الراديكالي بقيادة جان لوك ميلانشون إلى توظيف حالة الغضب لخدمة طموحاتهم الانتخابية.

epa13315239
جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، يتحدث خلال مؤتمر صحفي عقب مظاهرات فرنسا (الأوروبية)

ويشير المحللون إلى أن الفوضى والاضطرابات تمنح اليمين المتطرف فرصة ذهبية لتقديم نفسه كضامن وحيد لاستعادة القانون والنظام. وفي الوقت نفسه، يرى خبراء سياسيون أن هذا الاستقطاب يسرّع من تفكك القوى الوسطية في فرنسا، محذرين من أن وصول اليمين المتطرف إلى السلطة قد يغير من طبيعة دور فرنسا كقوة أوروبية محورية.

PARIS,
متظاهرون يخرجون من متجر تعرّض للنهب خلال المظاهرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس (غيتي)

وخلصت التحليلات إلى أن المفارقة الكبرى تكمن في أن الاحتجاجات التي انطلقت ضد السياسات القائمة، قد تنتهي بتمكين قوى سياسية تتبنى أجندات قد تفجر احتجاجات جديدة في المستقبل، وهو ما وصفه الفيلسوف برنار هنري ليفي بـ تجار الفوضى الذين يقتاتون على الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50350.html