
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature العلمية عن تراجع ملحوظ في التنوع البكتيري المعوي لدى البشر، محذرة من أن سلالات ميكروبية كانت ترافق الإنسان منذ 17 ألف عام بدأت بالاختفاء التدريجي، لا سيما في المجتمعات الصناعية الحديثة.
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل الحمض النووي لـ 636 نوعاً من البكتيريا المعوية لدى شعب تسيمانه وشعب هادزا. وعلى الرغم من التباعد الجغرافي الكبير بين المجموعتين واختلاف أنماط حياتهما – حيث يعتمد الأول على الزراعة والصيد، بينما يعتمد الثاني على الجمع والالتقاط – إلا أن النتائج أظهرت وجود إرث بكتيري مشترك يعود تاريخه إلى نحو 17 ألف سنة، وهو ما يتزامن مع فترة استيطان الأمريكتين.
وأوضحت التحليلات أن 94% من الأزواج البكتيرية وثيقة القرابة التي تفرعت خلال الـ 5,000 سنة الماضية تطورت بشكل مستقل داخل كل مجتمع على حدة، دون وجود تبادل بكتيري حديث بين الشعبين، مما يؤكد أن هذه الميكروبات انتقلت عبر الأسلاف القدامى وخضعت لمسارات تطورية منفصلة.
سلطت الدراسة الضوء على مجموعة ميكروبية تُعرف باسم فانيش (VANISH)، والتي تتواجد بكثرة لدى الشعوب التي لا تزال تحافظ على أنماط الحياة التقليدية، في حين تكاد تختفي تماماً لدى سكان الدول الصناعية المتقدمة.
ويشير العلماء إلى أن نمط الحياة الحديث قد تسبب في فقدان البشر لأنواع من البكتيريا التي عاشت في أمعائهم لآلاف الأجيال. وعلى الرغم من أن التأثير الوظيفي الدقيق لهذا الفقدان لا يزال قيد البحث، إلا أن الباحثين يرجحون وجود صلة وثيقة بين تراجع هذه الميكروبات وبين تزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة في المجتمعات المعاصرة.