
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة أديلايد الأسترالية عن مخاطر صحية كامنة يواجهها كبار السن نتيجة تناول أدوية متعددة تشترك في آثار جانبية متشابهة، مما يضاعف احتمالات التعرض لأزمات صحية مثل السقوط والكسور والإمساك وإصابات الكلى.
غالباً ما يغفل المرضى عن أن اختلاف الغرض العلاجي للأدوية لا يعني بالضرورة اختلاف آثارها الجانبية. وتوضح الباحثة إماينا ويداغدو أن تناول عدة علاجات لحالات طبية مختلفة قد يؤدي إلى تراكم تأثيرات جانبية مثل الدوار أو ضعف التوازن، مما يرفع بشكل مباشر من خطر السقوط.
وتشير الدراسة إلى أن هذه المخاطر التراكمية قد تغيب عن أنظار الأطباء أثناء الرعاية الروتينية، خاصة إذا كانت الوصفات الطبية تصدر عن أكثر من مختص في آن واحد، مما يستوجب ضرورة مراجعة قائمة الأدوية الشاملة للمريض بدلاً من فحص كل عبوة على حدة.
قام الباحثون بتحليل سجلات صرف الأدوية لأكثر من 323 ألف شخص ممن تجاوزوا سن الـ 65 عاماً. وأظهرت النتائج أن 75.5 بالمئة من العينة تناولوا دواءين أو أكثر يشتركان في أثر جانبي واحد على الأقل، مما يؤكد أن التداخلات الدوائية غير المقصودة تمثل تحدياً صحياً واسع النطاق.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأرقام لا تعني إصابة كافة هؤلاء بآثار جانبية، كما أن بعض التركيبات الدوائية قد تكون ضرورية ومناسبة طبياً رغم مخاطرها المحتملة، وهو ما يفرض أهمية التقييم الدقيق لكل حالة على حدة.
توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بضرورة اتخاذ خطوات وقائية استباقية لضمان سلامة المرضى، أبرزها:
إذا بدأ المريض في الشعور بأعراض جديدة مثل النعاس، الدوخة، أو تغيرات مفاجئة في التوازن، فمن الضروري استشارة المختص فوراً وعدم افتراض أنها مجرد أعراض مصاحبة للتقدم في العمر.
الرسالة الأساسية هنا هي عدم تغيير العلاج بشكل ذاتي أو التوقف عن تناول الأدوية دون إشراف طبي؛ فالمراجعة الشاملة التي ينظر فيها الطبيب للقائمة الكاملة هي السبيل الأمثل لضمان توازن فوائد العلاج مع تقليل مخاطره إلى أدنى مستوياتها.