
في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كان نادي ليدز يونايتد الإنجليزي يشتري قمصان لاعبيه البيضاء من متجر محلي، يتولى صاحبه تطريز شعار الفريق عليها قبل المباريات. اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، أصبحت شركات الملابس الرياضية تدفع مئات الملايين للأندية والاتحادات الوطنية مقابل حق تصنيع قمصانها، فيما تقدر قيمة بعض العقود الحديثة بنحو مليار جنيه إسترليني.
ففي يوليو/تموز 2025، جدد مانشستر سيتي الإنجليزي شراكته مع شركة بوما في اتفاق قدرت قيمته بأكثر من مليار دولار على مدى 10 سنوات، بينما توصل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى اتفاق مع شركة نايكي يدر عليه أكثر من 100 مليون يورو سنويا، اعتبارا من موسم (2026-2027).
في عام 1973، قدم بيرت باتريك، مالك شركة أدميرال، عرضاً غير مألوف لمدرب ليدز يونايتد دون ريفي؛ حيث اقترح أن تتولى شركته تصميم قمصان حصرية للنادي، والحصول على حق إنتاج نسخ تجارية مقابل مبلغ مالي. ووفقاً لدراسة أكاديمية نشرت عام 2015، دفعت الشركة 10 آلاف جنيه إسترليني مقابل هذه الحقوق الحصرية، مستفيدة من قانون حقوق الملكية الفكرية البريطاني لحماية تصاميمها.
انتقل المشهد من تصنيع الملابس إلى الإعلان عليها؛ حيث دخل نادي آينتراخت براونشفايغ الألماني التاريخ عام 1973 عندما استبدل شعار النادي برأس غزال (شعار شركة ياغرمايستر) مقابل 500 ألف مارك ألماني على مدى 5 سنوات. هذا التحول دفع الاتحادات لاحقاً لتعديل لوائحها، لتنتقل العدوى إلى إنجلترا مع تعاقد ليفربول مع هيتاشي عام 1979، مما أرسى قواعد الاستثمار التجاري في قمصان اللاعبين.
تختلف علاقة المنتخبات بالشركات عن الأندية؛ إذ تحظر لوائح فيفا ويويفا وضع إعلانات الرعاة على قمصان المباريات، وهو ما يفسر احتفاظ قمصان المنتخبات بهويتها الوطنية. ومع ذلك، نجحت المنتخبات الكبرى في توقيع عقود رعاية قياسية؛ حيث مدد الاتحاد البرازيلي شراكته مع نايكي حتى عام 2038، في صفقة تتضمن 100 مليون دولار سنوياً، كما أعلن الاتحاد الألماني عن انتقاله إلى نايكي بعقد يقدر بـ 100 مليون يورو سنوياً.
ورغم حظر الإعلانات في المباريات، تستفيد المنتخبات من رعاتها عبر قمصان التدريب والأنشطة الترويجية، كما هو الحال مع المنتخب الإنجليزي وشركة إي إي، حيث يُسمح بظهور الرعاة في غير أوقات المباريات الرسمية وفقاً للوائح محددة.
لم يعد القميص مجرد أداة رياضية، بل تحول إلى منصة للموضة والثقافة؛ حيث تعاون باريس سان جيرمان مع علامة جوردان، بينما استخدم برشلونة شراكاته مع منصات مثل سبوتيفاي للترويج لأعمال فنية وموسيقيين عالميين، وبيع إصدارات محدودة بأسعار مرتفعة.
نادي برشلونة يكشف عن قميصه الخاص بمواجهة ريال مدريد في الكلاسيكو، بالتعاون مع مغني الراب الأمريكي تايلر ذا كرياتور وعلامته التجارية غولف وانغ في إطار شراكته مع سبوتيفاي pic.twitter.com/jkIDpykXdF
— الجزيرة - رياضة (@AJASports) October 15, 2026
إن هذا التطور يعكس انتقال كرة القدم من مجرد لعبة إلى صناعة عالمية ضخمة، حيث لم تعد قيمة القميص مرتبطة بعدد مرات ارتدائه في الملعب، بل بقدرته على الوصول إلى ملايين المستهلكين حول العالم عبر حقوق التسويق، التجارة الإلكترونية، والارتباط بالعلامات التجارية الكبرى.