
في عام 2009، حين عصفت السيول بمدينة جدة وحولت شوارعها إلى مسارات للمياه الراكدة والمشاهد المأساوية للسيارات العالقة، لم يقف المجتمع مكتوف الأيدي. بدأت القصة بمبادرة فردية من عبد اللطيف الشهري، رئيس النشاط الثقافي في إدارة تعليم جدة، الذي نزل إلى الميدان برفقة زميل واحد، ليتحول هذا التحرك المحدود إلى خلية نحل تطوعية ضمت أكثر من 1300 متطوع ومتطوعة.
تطورت المبادرة من مجرد فكرة بين 4 أفراد إلى منصة منظمة حملت اسم تكاتف، مستفيدة من قنوات التواصل الاجتماعي والويب لتنظيم الجهود التي وصفت في بداياتها بـ التخبط والعشوائية، قبل أن تتحول إلى نموذج عمل ميداني متكامل.
اعتمد فريق تكاتف على توزيع دقيق للأدوار لضمان فاعلية الاستجابة، حيث تم تقسيم المتطوعين إلى فرق تخصصية شملت:
أكدت التجربة أن فاعلية العمل التطوعي لا تكمن في كثرة العدد فحسب، بل في طريقة توظيف الطاقات؛ إذ استطاع 1300 متطوع أن يغطوا احتياجات متنوعة، بدءاً من توثيق بيانات الأسر وتأمين الغذاء، وصولاً إلى المسح الميداني لمسافات طويلة لتقديم العون للمحتاجين.
وقد توازت هذه الجهود المجتمعية مع التحركات الرسمية للمديرية العامة للدفاع المدني وفرق الطوارئ، التي عملت على إجلاء العالقين وفتح الطرق وتأمين ممرات الإمداد، مما أثبت أهمية التكامل بين الاستجابة المؤسسية والدعم الإنساني التطوعي في إدارة الأزمات الكبرى.
تخلص التجربة إلى حقيقة جوهرية، وهي أن الكوارث لا تخلق التضامن، بل تكشف عن رصيده الحقيقي في بنية المجتمع. لقد أثبتت جدة في تلك المحنة أن قوتها تكمن في مساحاتها المفتوحة وروح مبادرتها، حيث تحولت كل وظيفة صغيرة قام بها متطوع إلى لبنة أساسية في استعادة المدينة لقدرتها على الحياة والتعافي.