
على مدار 12 عاماً من الحرب، شهدت الجغرافيا اليمنية تغيرات عميقة في موازين القوى والتحالفات، وسط أزمات إنسانية متفاقمة ومعاناة معيشية مستمرة. يقدم هذا التقرير تحليلاً بصرياً لتطور خارطة السيطرة الميدانية التي أثبتت أن لا طرف استطاع فرض سيطرته الكاملة على البلاد.
بدأ التحول الجذري في سبتمبر 2014، حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مستغلين حالة الغضب الشعبي إثر قرارات اقتصادية. تحالف الجماعة مع القوات الموالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح مكنهم من السيطرة على مؤسسات الدولة، مما دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي للفرار، وتلا ذلك تدخل التحالف بقيادة السعودية في مارس 2015.
بحلول نهاية 2016، انقسم اليمن إلى مناطق نفوذ متصارعة؛ حيث سيطر التحالف الحوثي-الصالحي على المرتفعات الشمالية والغربية، بينما تمركزت القوات الحكومية في الجنوب والشرق بدعم من التحالف العربي.
شهد ديسمبر 2017 نقطة تحول كبرى بمقتل علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، مما أدى إلى انفراد الجماعة بالسيطرة على صنعاء. وفي عام 2019، تعزز الانقسام مع تزايد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في عدن، وتوقيع اتفاق ستوكهولم الذي جمد المعارك في الحديدة.
مع حلول عام 2022، نقل الرئيس هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي. وفي 2025، اتخذ الصراع بعداً إقليمياً ودولياً نتيجة هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما استدعى ردوداً عسكرية من أطراف دولية.
شهد عام 2026 حالة من السيولة الميدانية؛ حيث استعادت القوات الحكومية مناطق في حضرموت والمهرة بعد اضطرابات داخلية في صفوف المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما شنت الحكومة عملية فجر اليمن في أكتوبر 2026 لاستعادة مناطق استراتيجية، قابلها تصعيد حوثي في تعز وعلى طول الساحل الغربي.
مع استمرار العمليات العسكرية، تعمقت الأزمة الإنسانية مع نزوح مئات الآلاف من المدنيين. وتظل السيطرة على الطرق الاستراتيجية، لا سيما المؤدية إلى تعز والساحل، محور الصراع الدائر، وسط تحركات دبلوماسية لإنهاء حالة الانقسام التي استمرت لأكثر من عقد.
