
لطالما روجت الولايات المتحدة لقوتها العسكرية باعتبارها نتاجاً خالصاً للابتكار المحلي، إلا أن نظرة فاحصة على المركبات المدرعة والأسلحة الرئيسية في الخدمة تكشف اعتماداً كبيراً على منصات وتقنيات مستوردة من حلفاء دوليين، تم دمجها وتطويرها لتشكل العمود الفقري للقوات البرية الأمريكية.
تعد دبابة M1 Abrams القوة الضاربة الرئيسية للقوات البرية، لكن تركيبتها تعكس تعاوناً تقنياً دولياً. فدروعها متعددة الطبقات تعتمد على التقنية البريطانية Chobham، بينما يُعد مدفعها الرئيسي عيار 120 ملم (M256) نسخة مطورة من المدفع الألماني Rheinmetall Rh-120 L/44 الذي صُمم أصلاً لدبابة ليوبارد 2. علاوة على ذلك، تستعين الدبابة بأنظمة الحماية النشطة (APS) Trophy ذات المنشأ الإسرائيلي.
لا يختلف حال عربات المشاة القتالية M2 Bradley عن الدبابات؛ إذ تُزود بأنظمة الحماية النشطة Iron Fist الإسرائيلية، كما تم تصميم نظام الحماية الديناميكية BRAT بالتعاون مع شركة رافائيل الإسرائيلية.
تعتمد ناقلة الجنود المدرعة Stryker في تصميمها على منصة LAV III الكندية، والتي بدورها استندت إلى مركبة Piranha III السويسرية. هذا النهج ليس جديداً؛ فقد سبقتها مركبات LAV-25 البرمائية في الثمانينيات، والتي صُنعت في كندا اعتماداً على منصة Piranha I السويسرية. وفي الوقت الحالي، استبدل مشاة البحرية الأمريكية مركباتهم القديمة بمركبات ACV المدولبة التي طورتها شركتا BAE Systems البريطانية وIveco الإيطالية.
لم يقتصر الأمر على التصاميم، بل امتد لشراء تراخيص إنتاج كاملة، كما حدث مع المدرعات النمساوية Pandur I المخصصة للعمليات الخاصة. وفي سياق آخر، وتزامناً مع حرب الخليج عام 1991، اضطر البنتاغون للاستعانة بمركبات الاستطلاع الكيميائي الألمانية TPz 1 Fuchs بعد تعديلها وتسميتها M93 Fox لمواجهة تهديدات الأسلحة الكيميائية.
حتى في المشاريع الحديثة، استمرت واشنطن في استعارة التقنيات الأجنبية؛ حيث اعتمدت دبابة M10 Booker الجديدة على المنصة النمساوية-الإسبانية ASCOD 2. ورغم تبنيها، واجهت المركبة تحديات تتعلق بالوزن والمواصفات الفنية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاعتماد على منصات أجنبية في تطوير أسلحة ذات متطلبات تشغيلية أمريكية خاصة.