
غيب الموت، اليوم الثلاثاء، الممثلة التونسية القديرة آمال البكوش عن عمر ناهز 77 عاماً، تاركة خلفها إرثاً فنياً يمتد لنصف قرن من العطاء المتواصل في المسرح، والتلفزيون، والإذاعة.
وقد نعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية الراحلة، مستذكرةً بصماتها الواضحة في المشهد الفني، حيث كانت وجهاً مألوفاً في كبرى الأعمال الدرامية التي شكلت ذاكرة المشاهد التونسي، ومن أبرزها: الدوار، الخطاب ع الباب، قمرة سيدي محروس، ضفاير، إخوة وزمان، حسابات وعقابات، ومن أجل عيون كاترين.
وُلدت آمال البكوش في 14 مارس 1949 بمنطقة باب سويقة في العاصمة تونس. بدأت مسيرتها الفنية من بوابة المسرح المدرسي، قبل أن تقرر التفرغ للفن وتترك مهنتها الأصلية في قطاع التمريض، لتلتحق بفرقة الكاف المسرحية. وفي سبعينيات القرن الماضي، برز اسمها ضمن الفرقة تحت إدارة الراحل المنصف السويسي، كما جمعت بين التمثيل وتدريس التربية المسرحية لنقل خبرتها للأجيال الجديدة.
رغم تنوع أدوارها بين الدراما والكوميديا، ظلت شخصية جنات العرّافة في المسلسل الكوميدي الشهير شوفلي حل العلامة الأكثر رسوخاً في وجدان الجمهور. وقد شاركت في هذا العمل إلى جانب نخبة من نجوم الدراما التونسية مثل منى نور الدين، كمال التواتي، وسفيان الشعري.
رحلت البكوش بعد صراع مع وعكة صحية تدهورت في أيامها الأخيرة، بعد أن كانت قد مرت بأزمة مماثلة في سبتمبر الماضي. وعلى الرغم من مسيرتها الحافلة، لم تتردد الراحلة في التعبير عن مرارتها في سنواتها الأخيرة من التهميش وتراجع فرص العمل، منتقدةً معايير اختيار الممثلين التي بدأت تغلب العلاقات والمظهر على الكفاءة والخبرة.
يُذكر أن الوسط الفني التونسي كان قد احتفى بمسيرة آمال البكوش بتكريم خاص في الدورة الخامسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية في نوفمبر 2024، تقديراً لعطائها المسرحي الذي ظل حاضراً لسنوات طويلة.