2026/10/20
مضيق هرمز في مرمى التهديدات الإيرانية: هل تنجح طهران في عزل العالم رقمياً؟

لم تعد المواجهة في مضيق هرمز مقتصرة على ناقلات النفط وحركة الملاحة البحرية، إذ امتد الجدل إلى البنية التحتية الرقمية، بعدما أثارت تصريحات لمسؤولين إيرانيين بشأن استهداف كابلات الإنترنت البحرية ومراكز البيانات اهتماماً واسعاً، وفتحت باب التساؤلات حول مدى تأثر دول الخليج والخدمات الرقمية في حال تعرض هذه الشبكات للتعطيل.

وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إن سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر أسفل مضيق هرمز، ملوّحاً بالكشف عن أهداف جديدة وأسلحة جديدة.

يأتي هذا التهديد في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، مما يضع أمن الاتصالات الدولية والبنية التحتية الرقمية في قلب المخاوف المرتبطة بالصراع.

تفاعل واسع على منصات التواصل

تباينت ردود أفعال رواد مواقع التواصل الاجتماعي على التهديد الإيراني، حيث تراوحت بين السخرية والجدية في تقييم التبعات المحتملة:

علّقت مشاركة تدعى العراقية عبر منصة إكس بقولها: إنه كمثل تهديد الأب بقطع الإنترنت عن أطفاله، سرعان ما يتراجع عنه.

في المقابل، رحب مشارك يدعى محمد بهذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها ستريحنا من العالم الافتراضي.

من جانبه، أشار المشارك محمد بن علي إلى أن الاعتماد على هذه الكابلات قد يتراجع في ظل التقنيات الحديثة، قائلاً: لم تعد هناك حاجة لهذه الكابلات مع وجود ستارلينك.

في حين أعرب مشارك يمني عن قلقه من غياب البدائل، موضحاً: مصيبة لو ينقطع النت باليمن خصوصاً لعدم وجود البديل مثل ستارلينك، لأنه ممنوع استخدامه بالمناطق الشمالية.

وعن الموقف الأمريكي، كتب مشارك يدعى الرد معلقاً: الولايات المتحدة سترحب بهذه الخطوة التي ستمكنها من استخدام جميع أنواع القنابل دون أخذ الرد الدولي في الاعتبار.

المخاطر الاستراتيجية لكابلات هرمز

تشير التقارير الدولية إلى أن مضيق هرمز لا يمثل أهمية استراتيجية لإمدادات الطاقة فحسب، بل يشكل جزءاً حيوياً من البنية التحتية الرقمية التي تربط آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر.

كابلات

وتوضح البيانات أن الكابلات البحرية تنقل نحو 99 في المئة من حركة تبادل البيانات الدولية، وتُعد ركيزة أساسية للخدمات السحابية والمعاملات المالية. وتبرز أهمية هذه الشبكات بالنسبة لدول الخليج، ولاسيما الإمارات والسعودية، اللتين تستثمران مليارات الدولارات في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومن بين أنظمة الكابلات المارة بالمضيق: نظام (AAE-1) ونظام (FALCON)، وشبكة غالف بريدج إنترناشيونال.

تحديات الصيانة والبدائل

يحذر الخبراء من أن أعطال الكابلات غالباً ما تنتج عن أنشطة بشرية غير مقصودة، مثل الصيد واحتكاك مراسي السفن، بالإضافة إلى العوامل الطبيعية كالزلازل. ومع ذلك، فإن العمليات العسكرية ترفع احتمالية وقوع أضرار غير مقصودة.

وفي حال وقوع أضرار، يواجه إصلاح الكابلات في مناطق النزاع تحديات معقدة، منها المخاطر الأمنية، وجود الألغام البحرية، وصعوبة الحصول على تصاريح دخول المياه الإقليمية، مما قد يطيل فترة تعطل الخدمات الرقمية.

ورغم إمكانية إعادة توجيه البيانات عبر مسارات بديلة، يؤكد الخبراء أن الأقمار الصناعية، بما فيها أنظمة المدار الأرضي المنخفض مثل ستارلينك، لا تشكل بديلًا مكافئاً للكابلات البحرية نظراً لمحدودية سعتها وارتفاع تكلفتها مقارنة بحجم البيانات الضخم الذي تنقله الكابلات.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50590.html