
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة أوكسفام (Oxfam) عن اتساع مقلق في فجوة التفاوت الاقتصادي في بيرو، حيث استحوذت النخبة التي تمثل 1% من أغنى السكان على 42% من إجمالي الثروة الجديدة التي تم توليدها في البلاد بين عامي 2019 و2025.
وأشار التقرير إلى أن هذا الرقم يمثل تصاعداً ملحوظاً مقارنة بالفترة ما بين عامي 2000 و2019، التي سجلت استحواذ هذه الفئة على نحو 39% من الثروة. وفي المقابل، لم يحصل النصف الأفقر من سكان البلاد إلا على 1.4% فقط من الثروة الجديدة خلال الفترة نفسها.
وفي هذا السياق، صرحت أليخاندرا ألايزا، المديرة التنفيذية لمنظمة أوكسفام في بيرو، قائلة: إن التفاوت الاقتصادي في بيرو ظل مرتفعاً بشكل مستعصٍ لعقود. وعندما يشعر المواطنون أن الفوز دائماً حليف الفئة نفسها، وأن شيئاً لا يتغير، يبدأ التفاوت في الظهور كأنه نظام طبيعي للأمور، وهذا نوع خطير من القدرية التي يجب علينا كسرها.
بالتعاون مع معهد الدراسات البيروفية، وجدت أوكسفام أن 84% من البيروفيين يعتقدون أن بلادهم تُدار من قبل مصالح قوية تشكل السياسات لصالحها الخاص، بينما يرى أكثر من 75% أن الشركات الكبرى والأثرياء يتهربون من دفع حصتهم العادلة من الضرائب.
وأكدت النتائج أن نحو 70% من المشاركين في الاستطلاع يطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة لتقليل التفاوت، الذي يمنع الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم والعدالة.
يتزامن هذا التفاوت المتزايد مع فترة من عدم الاستقرار السياسي الحاد، حيث شهدت البلاد تعاقب تسعة رؤساء خلال العقد الأخير. ويرى خبراء أن النخب السياسية والاقتصادية استغلت حالة التخبط هذه لترسيخ نفوذها.
ويقول ويل فريمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن هناك مفارقة في بيرو؛ حيث يوجد تدوير مستمر داخل النخب، لكن تظل هناك مجموعة ضيقة من النخبة السياسية والاقتصادية التي تسيطر على مفاصل القوة، وتعمل على حماية مصالحها التجارية أو السياسية بدلاً من خدمة الصالح العام.
وقد أدى هذا المناخ، إلى جانب تراجع استقلالية القضاء وإضعاف الرقابة على الفساد، إلى تراجع تصنيف بيرو في مؤشرات الحرية العالمية، حيث تحولت البلاد من تصنيف حرة إلى حرة جزئياً وفقاً لتقارير منظمة فريدوم هاوس، التي أشارت إلى أن تآكل الثقة في الحكومة وتهميش حقوق بعض الفئات، بما في ذلك الشعوب الأصلية، قد فاقم من الأزمة الديمقراطية في البلاد.