
عاد آلاف المتظاهرين إلى الساحات الرئيسية في العاصمة البرتغالية لشبونة ومدينة بورتو، وذلك بعد ساعات قليلة من قيام قوات الأمن بفض مخيماتهم الاحتجاجية واعتقال 55 شخصاً، في تصعيد جديد لأزمة السكن الخانقة التي تشهدها البلاد.
ويطالب النشطاء الحكومة بسحب مشروع قانون برلماني يسهل عمليات الإخلاء القسري، ويلغي سقف الإيجارات على العقود الجديدة، وهي إجراءات أثارت حفيظة المواطنين الذين يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية.

وفي ساحة روسيو بقلب العاصمة، سعت المجموعات الاحتجاجية لإعادة بناء خيامهم، مؤكدين استمرار حراكهم رغم الضغوط الأمنية. وتقول ديبورا ميراندا (41 عاماً)، وهي مستشارة اتصالات، إن مشاركتها تأتي لتمثيل أجيال تكافح من أجل البقاء في ظل غلاء المعيشة، مؤكدة: إذا لم يشعر الناس بالأمان في منازلهم، فلن يتمكنوا من المضي قدماً في حياتهم.. لقد طفح الكيل.
من جانبها، بررت الشرطة العامة عمليات الإخلاء بأنها كانت هادئة ومتناسبة، مشيرة إلى أنه تم إطلاق سراح الموقوفين الـ 55 في انتظار مثولهم أمام القضاء يوم الأربعاء.

تعد البرتغال حالياً واحدة من أكثر الدول الأوروبية معاناة من أزمة في القدرة على تحمل تكاليف السكن؛ حيث تضاعفت أسعار شراء العقارات منذ عام 2017، كما شهدت إيجارات العقود الجديدة قفزات مماثلة.
ويشير خورخي بايكساو (19 عاماً)، وهو طالب تاريخ، إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد توفر السكن، واصفاً إياها بـ أزمة مجتمعية، حيث يحتاج جيله إلى القدرة على العيش بكرامة وتأسيس عائلات. وتزداد حدة هذه الأزمة في المدن الكبرى، التي تعاني أيضاً من تداعيات السياحة المفرطة وتدفق العاملين عن بُعد (الرحالة الرقميين) الذين ساهموا في رفع الأسعار بشكل يفوق طاقة السكان المحليين.
