
أعلنت المملكة المتحدة عن عزمها نشر مقاتلات تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني للمساهمة في تعزيز الدفاعات الجوية للمملكة العربية السعودية، وتحديداً في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي يشنها الحوثيون.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي في إطار دور دفاعي بحت، مشددة على أن المقاتلات لن تشارك في أي عمليات هجومية ضد الجماعة المسلحة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة التوترات الميدانية في اليمن، حيث كثف الحوثيون من هجماتهم التي استهدفت مؤخراً منشآت نفطية ومناطق حيوية داخل الأراضي السعودية.
يتضمن الدعم البريطاني إرسال مقاتلات حربية، وطائرات نقل من طراز A400M، بالإضافة إلى فرق من المستشارين العسكريين. كما قررت لندن توسيع نطاق دعمها ليشمل تزويد العمليات الجوية السعودية بقدرات التزود بالوقود في الجو، وهو ما يعزز من كفاءة العمليات الدفاعية.
لا يعد هذا التعاون العسكري وليد اللحظة، بل هو امتداد لشراكة استراتيجية تعود إلى أكثر من قرن من الزمان، بدأت بتوقيع معاهدة دارين عام 1915 بين السير بيرسي كوكس والملك عبد العزيز آل سعود، والتي أرست أسس التعاون الأمني والسياسي بين الجانبين قبل تأسيس الدولة السعودية الحديثة.
بدأت صفقات الأسلحة الكبرى في ستينيات القرن الماضي، حيث تعاقدت الرياض على طائرات لايتنينغ. وفي الثمانينيات، شهدت العلاقات قفزة نوعية عبر اتفاقية اليمامة التي وصفت بأنها أضخم عقود تصدير في التاريخ البريطاني، وشملت طائرات تورنادو وهوك.
وفي عام 2007، اتفقت السعودية وبريطانيا على صفقة طائرات تايفون ضمن مشروع السلام. وعلى الرغم من العقبات التي واجهت صفقات التسليح في فترات سابقة، لا سيما مع الموقف الألماني الذي عارض تصدير أجزاء من هذه الطائرات، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة أعادت الزخم لهذه الشراكة الدفاعية.
سجل التاريخ تواجد القوات الجوية البريطانية على الأراضي السعودية في مناسبات عدة، أبرزها خلال حرب الخليج عام 1990، حيث استخدمت القوات البريطانية قواعد مثل الظهران وتبوك كمنطلق لعملياتها الدفاعية، وهو ما يجسد عمق التنسيق العسكري المتبادل في الأزمات الإقليمية.