2026/10/21
خوارزميات الذكاء الاصطناعي تستحضر حكمة أبقراط: صورة الوجه قد تتنبأ بفرص النجاة من السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات طبية مفاجئة حول الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، لا سيما لدى مرضى السرطان. فقد نجح باحثون في مؤسسة ماس جنرال بريغهام بمدينة بوسطن الأمريكية في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، اعتماداً على تحليل صورة واحدة للوجه.

وتشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة The Lancet Digital Health، إلى أن تحليل الوجه قد يشكّل أداة إضافية تدعم الأطباء في تقييم فرص البقاء على قيد الحياة وتحديد البروتوكولات العلاجية الأنسب لكل حالة.

خوارزميات تحاكي الطب القديم

عن هذه التقنية، صرح الدكتور ريموند ماك، الباحث الرئيسي في الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع: لقد فوجئت إلى حد كبير بإمكانية رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه.

دُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة لوجوه أشخاص من خلفيات متنوعة. وأوضح ماك أن خوارزمية تقدير العمر تحلل مناطق محددة مثل الصدغين، الجبهة، المنطقة فوق العينين، والطية الأنفية الشفوية (الخط الممتد من الأنف إلى زاوية الفم). أما خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة، فتعتمد على تحليل مناطق مختلفة تماماً، تشمل جسر الأنف والمنطقة أسفل العينين.

اللافت في النتائج أن المناطق التي ركزت عليها الخوارزميات هي ذاتها التي وصفها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتابه كتاب التكهنات قبل نحو 2400 عام، حيث أشار إلى الأنف الحاد والعينين الغائرتين والصدغين المنخسفين كعلامات لهزال الجسم وارتفاع خطر الوفاة. وأكد ماك أن الخوارزميات لم تكن على دراية بهذه النصوص التاريخية، بل استخلصت النتائج من بيانات الوفيات وأعمار الأشخاص فقط.

نتائج واعدة في التقييم السريري

طوّر الباحثون نموذجاً متقدماً أطلقوا عليه اسم FAHR-Face، يتفرع إلى نموذجين متخصصين:

  • FAHR-FaceAge: لتقدير العمر البيولوجي (مدى تقدم الجسم في السن على المستوى الخلوي والجسدي).
  • FAHR-FaceSurvival: للتنبؤ بفرص البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان.

أظهرت النتائج دقة ملفتة؛ إذ تبين أن 52.5% من المرضى الذين صنفهم نموذج FAHR-FaceSurvival ضمن الفئة الأكثر عرضة للخطر، توفوا بالفعل خلال 90 يوماً. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الوفيات 2% بين أولئك الذين صُنّفوا ضمن الفئة الأقل خطراً.

كما أوضح الباحثون أن التغييرات التجميلية، مثل العمليات الجراحية أو حقن البوتوكس، لم تؤثر على دقة أداء الخوارزميات.

آفاق مستقبلية وتحذيرات

شدد مؤلفو الدراسة على أن هذه النماذج لا تهدف إلى استبدال الأطباء، بل هي أداة ناشئة لدعم القرار السريري. ومع ذلك، يرى خبراء مستقلون، مثل الدكتور ويلبر لام من جامعة إيموري، أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات السريرية.

وأشار لام إلى أن إثبات الفائدة السريرية الفعلية يتطلب دراسات مستقبلية لاختبار مدى تأثر النتائج بلون البشرة والفئات العمرية المختلفة قبل اعتمادها بشكل رسمي. كما نبه ميروسلاف بوبر، أستاذ معالجة الفيديو بجامعة سري، إلى أن التنبؤ بالنتائج لا يعني بالضرورة فهم الآليات البيولوجية الكامنة، مؤكداً ضرورة مقارنة أداء الذكاء الاصطناعي بتقديرات الأطباء المباشرة لضمان دقة النتائج في بيئات طبية متنوعة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50840.html