2026/10/21
أصوات الحرب في لبنان: كيف يواجه المصابون بالتوحد واضطراب ADHD كابوس النزاع؟

في ظل التصعيد العسكري المستمر في لبنان منذ أكتوبر 2023، يجد الأشخاص ذوو التنوع العصبي، وخاصة المصابون بالتوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، أنفسهم أمام تحديات وجودية تهدد استقرارهم النفسي وتفاقم من حدة أعراضهم.

تعتمد حياة هؤلاء الأفراد بشكل جوهري على الروتين اليومي والبيئة المستقرة، وهو ما بات مفقوداً في بلد يعيش تحت وطأة القصف المستمر والأزمات الاقتصادية الخانقة. بالنسبة لـ لينا كوموجيان، وهي أم لشابة تبلغ من العمر 20 عاماً مصابة بالتوحد، تحولت الحرب إلى عامل ضغط مباشر على ابنتها فانا. تقول لينا: أي تغيير مفاجئ في الروتين، أو أصوات عالية، أو شعور بالخوف، يزيد من قلق ابنتي ويجعلها تشعر بانعدام الأمان.

لينا
لينا كوموجيان مع ابنتها فانا، التي تفاقمت أعراضها جراء الحرب بسبب الخوف من الأصوات العالية وتغير الروتين.

تحديات الحمل الحسي والوصمة الاجتماعية

يعاني الأفراد المصابون بالتوحد من حساسية مفرطة تجاه المؤثرات الخارجية. ففي الوقت الذي يسمع فيه الجميع دوي الانفجارات أو اختراق جدار الصوت، تترجم هذه الأصوات لدى المصابين بالتوحد إلى حمل حسي مؤلم. تشير غادة حايك مخول، مؤسسة جمعية التوحد اللبنانية (AAA)، إلى حالة ابنها أنتوني (27 عاماً)، الذي أصبح يغطي أذنيه هرباً من ضجيج الطائرات والقصف، بل وصل الأمر به إلى تجنب التلفاز خوفاً من أخبار الحرب.

نشاط
أحد الأنشطة التعليمية والرياضية في جمعية التوحد اللبنانية (AAA).

الاقتصاد كعائق أمام الرعاية

تفرض الأزمة الاقتصادية في لبنان ضغوطاً إضافية، حيث تصل تكلفة الرعاية في المراكز المتخصصة إلى 700 دولار شهرياً، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات اللبنانية التي يعيش 80% منها تحت خط الفقر. وتؤكد نور طوقان، الباحثة في مجال الصحة العامة، أن رعاية المصابين بالتوحد أو ADHD باتت نفقة شخصية باهظة، في ظل غياب التغطية الحكومية الفعالة.

نور
نور طوقان: تكاليف رعاية التوحد واضطراب ADHD أصبحت عبئاً مالياً كبيراً على العائلات.

تراجع المهارات المكتسبة

لا تتوقف المعاناة عند القلق النفسي، بل تمتد لتشمل التراجع النمائي. فقد لاحظ الأخصائيون، مثل المعالجة النفسية ريم عجور، أن العديد من المصابين فقدوا مهارات كانوا قد اكتسبوها قبل الحرب نتيجة انقطاع الجلسات العلاجية وتغير الأولويات. حتى الطلاب الذين يعانون من اضطراب ADHD، مثل أدهم فراج، يجدون صعوبة بالغة في التأقلم مع التعليم عن بعد وسط أجواء القصف وعدم الاستقرار، ما أدى إلى تراجع دافعيتهم وقدرتهم على التركيز.

جلسة
جلسة تدريبية لمساعدة شابة مصابة بالتوحد على مهارات الكتابة.

وفي حين تسعى وزارة الصحة العامة اللبنانية، عبر البرنامج الوطني للصحة النفسية، إلى وضع استراتيجيات وطنية لدعم الأطفال والمراهقين، يظل الواقع الميداني أكثر قسوة، حيث تعطل الحرب الخدمات الحيوية التي تعتمد عليها هذه الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50903.html