
يواجه أكثر من 2500 فلسطيني في قرية مادما جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، واقعاً إنسانياً قاسيًا منذ منتصف أكتوبر الجاري، إثر إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي لمداخل القرية الأربعة بسواتر ترابية، بذريعة أسباب أمنية.
ويقول سكان القرية إن هذه القيود جاءت عقاباً جماعياً لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق الشمالية القريبة من بؤرة استيطانية غير قانونية. وقد تسببت هذه الإجراءات في شلل تام لحركة الأهالي، حيث يضطر الموظفون والطلاب والباحثون عن الرعاية الطبية إلى خوض مخاطر جمة للتنقل.
تتزامن سياسة الحصار مع عمليات تجريف واسعة طالت الأراضي الزراعية واقتلعت مئات أشجار الزيتون المعمرة، في وقت يعتمد فيه الأهالي بشكل كلي على موسم الحصاد كمصدر دخل رئيسي. وأكد رامي نصار، رئيس مجلس قروي مادما، أن المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال، قاموا بتجريف حوالي 57 هكتاراً من الأراضي، وسرقة المعدات الزراعية والمحاصيل، مما أدى إلى إنهاء موسم الزيتون قبل أوانه.
وعلى الصعيد الصحي، بات نقل المرضى في حالات الطوارئ مغامرة محفوفة بالمخاطر. يروي نصار قصة أحد السكان الذي أصيب بنوبة قلبية، حيث اضطر الطبيب لنقله عبر المسارات الوعرة وبين أشجار الزيتون في رحلة استغرقت ساعتين بدلاً من 15 دقيقة للوصول إلى المستشفى.
لم يسلم قطاع التعليم من تبعات الحصار؛ إذ منع إغلاق الطرق المعلمين والطلاب من الوصول إلى مدارسهم. واضطرت مدارس في مادما وقرى مجاورة للتحول إلى التعليم عن بعد، قبل أن يضطر الطلاب والمعلمون إلى عبور السواتر الترابية سيراً على الأقدام في مشاهد وصفها الأهالي بـالمأساوية.
وفي هذا السياق، أوضحت مريم ريان، مديرة روضة الفايحة، أن الرحلة التي كانت تستغرق 8 دقائق أصبحت تستغرق أكثر من ساعة ونصف، معبرة عن خوفها الدائم على حياة 135 طفلاً تحت مسؤوليتها في ظل انتشار جنود الاحتلال والمستوطنين في الطرقات.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى وجود 925 عائقاً مادياً تقيد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما يقطع أوصال القرى والبلدات ويحول دون وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، في واقع يزداد تعقيداً مع استمرار الإجراءات العسكرية المشددة.