
أطلقت مجموعة من الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، تحذيراً شديد اللهجة من خطر المجاعة الذي يتربص بالسودان خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن الوضع الإنساني الراهن يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ملايين الأرواح، وذلك في أعقاب تقارير أصدرتها مبادرة مراقبة الجوع المدعومة من الأمم المتحدة.
وأشار بيان مشترك إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من إجمالي سكان السودان، يواجهون حالياً مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 5 ملايين يعانون من ظروف طارئة تضعهم على مقربة من المجاعة.
وحذر البيان من أن غياب الإجراءات الفورية لتغيير المسار الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأرقام، خاصة فيما يتعلق بأعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والوخيم، والذين تجاوزوا بالفعل التقديرات السابقة البالغة 825 ألف طفل. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المناطق المتضررة، والتي تتركز حالياً في 14 منطقة موزعة بين شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان.
حمّل البيان أطراف النزاع المسؤولية الأساسية عن تفاقم أزمة الجوع، مطالباً إياهم بإزالة كافة العقبات التي تعترض وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع، وضمان حماية الكوادر الإغاثية. كما دعا البيان إلى الامتناع عن استهداف البنية التحتية المدنية والزراعية، والسماح بتنفيذ العمليات الإنسانية عبر كافة المسارات، بما في ذلك الحدود وخطوط التماس والوصول الجوي إلى إقليم دارفور.
وتتزامن هذه الأزمة مع تداعيات سلبية لظاهرة النينيو، التي تسببت في موجات جفاف حادة أدت إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار خلال موسم الذروة (يوليو-سبتمبر) إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 3 عقود. وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن هذا الجفاف يفاقم الأوضاع المعيشية المتردية أصلاً نتيجة الصراع.
وعلى الرغم من جهود برنامج الأغذية العالمي للوصول إلى 5 ملايين شخص، إلا أن التحديات الميدانية ونقص الموارد اضطرت المنظمة إلى تقليص الحصص الغذائية، في وقت يتطلع فيه المجتمع الدولي إلى تكثيف التمويل ودعم موسم الزراعة الشتوية كطوق نجاة أخير لتجنب وقوع كارثة إنسانية محققة.