
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز تساؤلات جوهرية حول فعالية الضربات الجوية في تغيير معادلة الصراع مع طهران. وبحسب التحليلات الأمنية، فإن الاستراتيجية الأميركية قد تنتقل من سياسة الردع الجوي إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً تتضمن تحركات برية لكسر الجمود القائم.
تشير التقديرات إلى وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تلجأ إليها واشنطن في حال فشلت الغارات الجوية في تحقيق أهدافها:
يرى مراقبون أن التصعيد الإيراني الأخير، بما في ذلك استهداف السفن، يهدف إلى دفع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 110 دولارات، في محاولة للتأثير على المشهد السياسي الداخلي الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التهديدات الإسرائيلية كجزء من صراع داخلي على السلطة، حيث يسعى نتنياهو لتقديم نفسه كقائد قادر على حسم المرحلة.
تستند فرضية التحرك البري إلى وجود حوالي 20 ألف جندي أميركي في المنطقة، معظمهم من قوات الإنزال البحري والجوي. وتأتي مناورات الحرس الثوري الإيراني، التي تركز على مواجهة الألغام والإنزال البحري، كدليل على تحسب طهران لهذا الاحتمال. ومع ذلك، يظل التوجه العام هو إضعاف السيطرة وليس تقسيم البلاد، نظراً للمخاطر التي قد تترتب على انهيار الدولة ودخول المنطقة في دوامة حرب أهلية طويلة.
على الصعيد الدولي، تظل مواقف القوى الكبرى متباينة؛ حيث تعارض الصين إسقاط النظام وتدعو للحوار، بينما يتجنب الرئيس الأميركي الاعتماد على وساطات دولية قد تفرض عليه اشتراطات سياسية معقدة. ويخلص التحليل إلى أن تغيير موازين القوى قد يتطلب خيارات برية، خاصة وأن الغارات الجوية المحدودة لم تعد كافية لدفع طهران إلى التراجع عن سياساتها الراهنة.