
يواجه الكثيرون صدمة عودة الأعراض المرضية كآلام البطن، الإسهال، أو الحكة بعد فترة وجيزة من إنهاء البرنامج العلاجي للطفيليات. هذا التكرار لا يعني بالضرورة فشل الدواء، بل غالباً ما يرتبط بديناميكية انتقال العدوى، السلوكيات البيئية، أو استمرار حلقة الإصابة داخل المحيط الأسري.
توضح الدكتورة ناهد العسيلي، أستاذة الطفيليات الطبية بكلية الطب بجامعة أسيوط، أن الطفيليات تتنوع في طرق انتقالها بناءً على مكان استيطانها في الجسم؛ فمنها المعوي، ومنها ما يصيب الجلد أو الأنسجة والدم. وتعد وسيلة الانتقال البرازي الفموي من أكثر الطرق شيوعاً للعدوى، حيث تنتقل بيوض الطفيليات عبر الأيدي الملوثة، الأسطح، الغذاء، أو مياه الشرب.
تعتبر إعادة الإصابة المحرك الرئيسي لاستمرار المعاناة. ففي حالة الديدان الدبوسية، الأدوية تقضي على الديدان البالغة ولكنها لا تؤثر على البيوض التي تظل عالقة على الأسطح أو الملابس لمدة تصل إلى 3 أسابيع. لذا، فإن عدم الالتزام بجرعتين يفصل بينهما أسبوعان، أو إغفال علاج أفراد الأسرة الآخرين (حتى من لا تظهر عليهم أعراض)، يجعل من المنزل بيئة خصبة لإعادة العدوى.
وتشير دراسة نشرت عام 2017 في مجلة بي إم سي للأمراض المعدية إلى أن 30% من الأسر التي لديها حالة إصابة مؤكدة بالجيارديا، سجلت إصابات إضافية بين أفرادها، كان معظمها غير مصحوب بأعراض، مما يجعلهم ناقلين صامتين للعدوى.
ينتشر اعتقاد شائع بضرورة تناول أدوية مضادة للديدان دورياً دون تشخيص، وهو ما لا تدعمه الأدلة العلمية. التحاليل المختبرية، وخاصة فحص البراز، قد لا تكشف الإصابة من العينة الأولى؛ حيث أظهرت دراسة عام 2025 أن العينة الأولى تكشف 61.2% فقط من الحالات. وفي بعض الحالات مثل الديدان الدبوسية، يعد اختبار الشريط اللاصق الوسيلة الأدق، وليس فحص البراز التقليدي.
تؤكد الدكتورة ناهد أن الدواء وحده لا يكفي، بل يجب اتباع منظومة وقائية صارمة تشمل:
إن فهم نوع الطفيل وطريقة انتقاله هو المفتاح الذهبي لإنهاء هذه الحلقة المفرغة، مع ضرورة مراجعة الطبيب لتحديد البروتوكول العلاجي الأمثل بدلاً من الاجتهادات الشخصية.