
تفتح التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي فصلاً جديداً من التهديدات السيبرانية، مع تزايد قدرة النماذج الذكية على تنفيذ مهام تقنية معقدة، مثل التكيف مع بيئات تشغيل متنوعة وإعداد البرمجيات الخبيثة للعمل على أجهزة مختلفة.
وفي هذا السياق، حذرت شركة أنثروبيك في دراسة حديثة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تمتلك القدرة على نسخ نفسها والانتشار عبر أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، بما في ذلك التلفاز الذكي، الأجهزة المنزلية، وكاميرات المراقبة، رغم وجود عقبات تقنية لا تزال تحد من انتشارها الذاتي الكامل.
الديدان الحاسوبية هي برمجيات خبيثة قادرة على الانتقال بين الأجهزة عبر الشبكات دون تدخل بشري. وتكمن خطورة ديدان الذكاء الاصطناعي في قدرتها على استخدام النماذج الذكية لتحليل بيئة الجهاز المستهدف، وتكييف استراتيجية الهجوم وفقاً لنظام التشغيل والموارد المتاحة، بدلاً من الاعتماد على تعليمات برمجية ثابتة.
وتشير أنثروبيك إلى إمكانية أن تحمل هذه الديدان أوزان نموذج ذكاء اصطناعي (AI Model Weights) ضمن حمولتها، أو تقوم بإعادة تنزيلها، مما يتيح لها تشغيل عمليات معقدة على أجهزة محدودة الموارد عبر توزيع أحمال العمل.
يتطلب هذا السيناريو سلسلة من الخطوات الذكية: تحديد الأجهزة المتاحة، استغلال الثغرات الأمنية، وتشغيل النموذج لاختراق أجهزة أخرى. وقد أظهرت تجارب الباحثين أن نماذج صغيرة تمكنت من إعداد بيئة تشغيل على ثمانية أنواع مختلفة من الأجهزة، مما يعزز المخاوف من قدرة هذه البرمجيات على التكيف مع اختلافات العتاد.
وتتضمن الأبحاث السابقة نماذج مثل موريس 2 (Morris II)، الذي استهدف مساعدات البريد الإلكتروني لدفعها إلى تنفيذ أنشطة ضارة كاستخراج البيانات، بالإضافة إلى دراسات حول استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتوليد استراتيجيات هجوم تكيفية.
تعتمد وسائل الحماية التقليدية على اكتشاف أنماط معروفة (توقيعات برمجية). أما البرمجيات التي تستعين بنماذج ذكية قادرة على تغيير سلوكها، فإنها تفرض تحدياً كبيراً أمام أنظمة الدفاع. كما أن الطبيعة الموزعة لهذه الديدان تجعل من الصعب إيقافها عبر تعطيل خادم مركزي واحد، حيث يمكن للأجهزة المصابة الاستمرار في نشر البرمجية بشكل مستقل.
تتجاوز المخاطر استنزاف موارد الجهاز؛ إذ يمكن تحويل الأجهزة المنزلية إلى جيوش روبوتية (Botnets) تستخدم في هجمات حجب الخدمة، أو الوصول إلى بيانات المستخدمين الحساسة، مع صعوبة اكتشاف النشاط الضار نظراً لعمله في خلفية النظام.